تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وإذا صحّ ما ذكرناه في كونه حيّا موجودا ، صحّ في كونه عالما وقادرا ؛ لأنّا قد دلّلنا على أنّ له بهذه الصفات كلّها أحوالا ، وإذا صحّ تعلّق العلم بكون الذات على بعضها ، صحّ العلم بكونه على الجميع ؛ لأنّ من خالف في الأحوال وتعلّق العلم بالذات عليها ، لخالف في البعض والكلّ . على أنّ العلم بأنّه عالم لو لم يكن عالما باختصاصه / 45 / بحال ، لم يكن المعلوم بأن يكون معلوما له أولى من غيره ، وكذلك المقدور ، ولكن بأن يعلمه معلوما له أولى من أن يعلمه معلوما لغيره ، إن كان الرجوع في ذلك إنّما هو إلى ذات العالم والمعلوم . على أنّ القول بذلك يوجب إذا علمناه تعالى عالما بكلّ المعلومات على التفصيل ، أن يكونا عالمين بمعلومات لا نهاية لها على هذا الوجه ، وذلك محال . على أنّا قد نعلم المقدورات والمعلومات ولا نعلمه عالما قادرا ، فكيف يكون العلم بالمعلوم والمقدور علما بأنّه عالم قادر ؟ وليس لأحد أن يقول : قد أسقطتم الإضافة المراعاة ؛ لأنّا إنّما قلنا : إنّ العلم بأنّه عالم علم بأنّ له معلوما ، وكذلك في المقدور . وذلك أنّ هذه الإضافة بقولهم له لا يعقل إذا لم يرجع إلّا إلى وجود ذاته وذات المعلوم ، وإنّما يكون لها فائدة إذا أثبتوا صفة أو حالا ، ولهذا قيل : إنّه لو ثبت فيه تعالى أنّه عالم بعلم ، لوجب أن يكون العلم بأنّه عالم بهذا العلم علما باختصاصه لأجل هذا العلم بما لم يحصل لغيره ؛ لأنّا إن لم نرجع إلّا إلى وجود العلم ووجود ذاته تعالى بطل الاختصاص ، وأنّه بهذا العلم عالم دون غيره . على أنّ من أجرى بهذا الكلام إلى إبطال تعلّق العلم بالذات على الأحوال ، لا يجد حيلة إذا قيل له قد تعلم السواد سوادا أو موجودا ومحدثا وباقيا وحيّا ، وقد علمنا اختلاف هذه العلوم وأنّ بعضها لا يسدّ مسدّ بعض . ولا يمكن أن يقال : إنّها علوم بمجرّد ذاته أنّها ذات ، ولا أنّها علوم ، لتعلّق هذه الصفات ؛ لأنّه لا تعلّق لها ، فيجب أن يكون علوما بالذات على هذه الأحوال . وإذا صحّ ذلك في السواد والجوهر وغيرها من الذوات ، صحّ في القديم تعالى وفي كلّ
الملخص في أصول الدين — صفحة 188 | الشريف المرتضى