تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
بعالم نفيا لذاته من طريق المعنى ؛ لأنّه لا يمتنع وجوده وإن لم يكن عالما ، ففارق الأوّل . على أنّا إن تابعنا أهل اللغة في أنّ هذا الوصف إثبات ، وصحّحنا هذه الحكاية عنهم ، جاز أن نحمل ذلك على أنّه إثبات لكون الذات على الحال المخصوصة ، والنفي بكونه عالما يكون نفيا لحصوله على هذه الحال . على أنّ من حكوا عنه من أهل اللغة في عالم أنّه إثبات ، يقول في قولنا علم وسواد وقدرة مثل ذلك ، فيجب أن يثبتوا على هذا معاني لا تتناهى ، وقد بيّن في غير موضع أنّه لا معتبر يرتبه الألفاظ وصورها . والجواب عن الشبهة السابعة / 46 / : إنّ التواصل بالأمر إلى إثبات معنى إذا كان صحيحا ، وجب أن يختصّ بمن يصحّ أن يؤمر ، والقديم تعالى لا يصحّ أن يؤمر بأن يعلم ، فيجب ألّا يكون عالما بعلم ؛ لأنّ الطريقة التي أثبتوا بها العلم لا يتأتّى فيه . وليس لهم أن يقولوا : معنى الأمر يصحّ فيه تعالى ، وإن امتنع من اللفظ ، لأجل اعتبار الرتبة . لأنّا قد نسأله وندعوه ، وفي الدعاء والسؤال معنى الأمر ، وذلك أنّه لا يجوز أن نسأله أن يعلم ؛ لأنّ السؤال لا يحسن في أمر حاصل واجب ، وإنّما يحسن فيما ليس بحاصل . ألا ترى أنّه لا يحسن أن نأمر غيرنا بأن يعلم وجود نفسه وما أشبه ذلك ممّا يعلم كونه عالما به ؟ على أنّ أمرنا غيرنا بأن يعلم ، كما يدلّ على أنّه عالم بعلم ، فهو أيضا يدلّ على أنّ علمه فعله وحادث من جهته ، فيجب أن يثبتوا مثل ذلك في كلّ عالم . على أنّ الأمر إذا كان لا يتعلّق إلّا بالأحداث ، فأمر المأمور أن يعلم مبني على أنّه عالم بعلم يحدثه ، فيجب على هذا ألّا نأمر بأن نعلم إلّا من علمناه عالما بعلم حادث ، وكيف يكون الأمر دلالة على العلم ومتوصّلا به إلى اثباته ، ومن شرط جنسه تقدم العلم بأنّ المأمور عالم بعلم ! وقد أجبت عن هذه الشبهة : بأنّ الأمر أو الإرادة لا يجب تعلّقها بذات حادثة ، بل يكفي في حسن الأمر أن نعلم أنّ هناك حالا متجدّدة فتناولها الأمر ، ولهذا نأمر نفاة الأعراض