تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
المفارقة التي عقلوها ودلّ الدليل عليها ، وهي التي يتبعها أجزاء الوصف ؛ لأنّهم لا يعرفون معنى « 1 » الحال في القلب ولا يعقلونه ولا يظهر لهم ، فكيف يشتقّون ويجعلون الوصف بالعلم تابعا له ؟ وكذلك القول في المتحرّك ، والحركة عندهم عبارة عن المفارقة ، والحال المعقولة دون الذات الحالّة في الجوهر المعلومة بالدليل ، وعلى هذا يجري مجرى قولهم : إنّ الموجود مشتقّ من الوجود ، وإنّما يعنون المفارقة بين الثابت والمنتفي ، ولهذا يقولون فلان لا علم له بكذا ، ولا قدرة له عليه ، وله علم بكذا ، وإنّما يعنون إثبات المفارقة والحالّ دون الذات ، ونحن لا ننكر حصول هذا المعنى وهذه الفائدة في كلّ عالم أجرى عليه هذا الوصف واستحقّه . والجواب عن الشبهة السادسة : إنّ المعاني لا يصحّ « 2 » التوصّل إليها بإطلاق العبارات ، بل الواجب أن يثبت المعاني بالأدلّة ، ثمّ تجري العبارات ، والمرجع في أنّ وصف العالم بأنّه عالم إثبات إلى أهل اللغة ، ولا حجّة في قولهم متى لم يصدر عن علم ، فإن كانوا علموا معنى أثبتوه ضرورة وكان يجب أن نشاركهم فيه ، وإن كان أثبتوه بدليل ، فيجب أن تذكر تلك الطريقة الدالّة ، ولا نعتمد على عبارتهم التي لا حجّة فيها . على أنّ الإثبات في أصل اللغة هو الإيجاد ، ولهذا يسمّون الموجود بأنّه ثابت والمعدوم بأنّه منتف ، وهو يجري عندهم - في أنّه عبارة عمّا يكون الشيء به ثابتا - مجرى التحريك الذي يكون به الشيء متحرّكا ، والتسويد الذي كون الشيء به أسودا ، « 3 » ثمّ نجوّز باستعماله في الخبر عن ثبوت الشيء ووجوده « 4 » ، كما استعملوا قولهم نفي في الخبر عن انتفاء الشيء ، وعلى هذا يقولون هؤلاء نفاة الأعراض وهؤلاء مثبتوها . وإذا كان قولنا : عالم ليس بإيجاد ولا خبر عن إيجاد ، لم يكن إثباتا ، وليس يمتنع أن يكون قولنا : عالم إثبات من طريق المعنى لذات العالم ، من حيث علمنا بالدليل أنّه لا يكون على هذه الصفة إلّا وهو موجود ، إلّا أنّه لا يلزم على ذلك أن يكون قولنا : ليس
هامش
( 1 ) . في الأصل : المعنى . ( 2 ) . في الأصل : + إليها . ( 3 ) . في الأصل : أسود . ( 4 ) . في الأصل : وجود .