تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
كلّ ما كان عالما به . والجواب عن الشبهة / 44 / الثالثة : إنّا قد بيّنّا فيما تقدّم أنّ الفعل المحكم لا يدلّ على العلم ، وإنّه لمّا يدلّ على كون فاعله مفارقا لما يتعذّر ذلك منه ، وإنّ المفارقات قد تختلف فتكون تارة للمعاني ، وتارة لغيرها ، فإذا علمنا في أحدنا أنّ المفارقة إنّما حصلت له عن معنى بدليل تختصّه ، لم يجب أن يثبت المعنى في كلّ موضع حصلت فيه المفارقة ؛ لأنّ اشتراك الموصوفين في الصفة لا يمتنع ، وإن استحقها أحدهما لعلّة والآخر لا لعلّة بعد أن يختلفا في كيفية الاستحقاق ، ولهذا كان الموجود منّا موجودا بفاعل ، وهي تعالى موجود لنفسه . على أنّ من أوجب عليه القول بأنّه تعالى عالم بعلم قياسا على العالم منّا ، من حيث شارك في مطلق الصفة من غير مراعاة لكيفية الاستحقاق ، ولا الوجه الذي منه ثبت العلم لأحدنا ، يلزمه أن يكون علمه تعالى محدثا وغير آلة ، وأن يكون له علم مفرد بكلّ معلوم ، كما أنّ كلّ ذلك واجب في العالم منّا ، ويلزمه أن يكون مشاركا للعالم منّا في الجسميّة والبنية وسائر ما لا يكون عالما إلّا مع حصوله ، ومتى امتنع من التزام ذلك بوجه ، حصل بعينه العلّة في الامتناع عن كونه عالما بعلم ، وحمله على أحوال العالمين منّا . والجواب عن الشبهة الرابعة : إنّ العلم بأنّ العالم عالم ، هو علم بكونه على حال مخصوصة ، وليس يتعلّق لمجرّد « 1 » الذات ، ولا بمعنى فيها على ما بنوا عليه السؤال . فإن قيل : دلّوا على أنّ العالم بكونه عالما حالا ، ثمّ دلّوا على أنّ العلم بأنّه عالم يتعلّق بكونه عليها ؟ قلنا : الدليل على الفصل الأوّل أنّ الفعل المحكم إذا صحّ من زيد وتعذّر على عمرو ، فلا بدّ من كونه دالّا على اختصاص من صحّ بأمر فارق به من تعذّر عليه ، ولا بدّ من أن يكون ذلك الأمر مختصّا لمن صحّ منه الفعل ، وهو الجملة دون ألفاظها ، فيجب على هذا أن يكون الفعل المحكم دالّا على اختصاص الجملة بحال . وليس يمكن أن يقال : إنّ الفعل دالّ على أنّ العلم الذي به كان أحدنا عالما وأنّ المفارقة
هامش
( 1 ) . في الأصل : بمجرد .