ومنها : إنّ العلم بأنّ العالم عالم لا يخلو من أن يكون علما بذاته ، كما أنّ « 1 » الجهل بأنّه عالم جهل بذاته ، ولوجب في كلّ من علم ذاته أن يعلمه عالما ، وفساد ذلك يقتضي أنّه عالم « 2 » بعلمه .
ومنها : إنّ قولهم : إن وصفنا العالم بأنّه عالم اشتقاق من العلم ، فلا سبيل إلى نفيه مع إثبات العالم عالما .
ومنها : إن وصفنا العالم بأنّه عالم إثبات ، وإذا لم يكن إثباتا لذاته ، فلا بدّ من أن يكون إثباتا لعلمه .
ومنها : إنّه قد يحسن أن يأمر أحدنا بأن يعلم ونمدحه على ذلك ، ولا يجوز أن يتعلّق الأمر والمدح إلّا لمعنى يفعله ، وإذا صحّ ذلك فينا ، حمل الغائب عليه على أنّ متعلّق الأمر إذا كان هو المعنى ، وكذلك الحذر والدلالة .
والجواب عن الشبهة الأولى : إنّه « 3 » كان يلزمنا أنّ كون ذاته علما ، لو جعلنا كونه عالما موجبا عن الذات على التحقيق ، وكما يوجب العلّة المعلول ، وهذا لم نردّه ولا هو مفهوم من كلامنا .
أو معنى قولنا : « إنّه تعالى عالم لنفسه » ، إنّه اختصّ هذه الصفة على وجه بان بها من سائر العالمين ، وأنّه استغنى فيها عن معنى .
وإضافة الصفة إلى النفس ليس يفيد التعليل ، وإنّما يفيد غاية التخصيص والتميّز ، والأصل في ذلك قول أهل اللّغة « فعل زيد كذا بنفسه » إذا أرادوا التأكيد في الاختصاص .
على أنّ السواد لمّا كان سوادا « 4 » لنفسه ، كانت نفسه سوادا ، فلذلك يجب في العالم لنفسه أن تكون ذاته عالمة علما « 5 » ، وهكذا القول .
والجواب عن الشبهة الثانية : إن وصفه بأنّه عالم وقادر وإن يرجع إلى ذات واحدة ، فالفائدة فيه مختلفة ، وإذا اختلفت وجب أن يراعي ما يصحّ فيه .
وقولنا : « موجودة وقدرة » يرجع إلى ذات واحدة ، وإن تعلّقت موجبه [ بما ] كانت قدرة ، ولم تتعلّق من حيث كانت موجودة ؛ لاختلاف الفائدة ، والحيّ منّا قادر عالم على
هامش
( 1 ) . في الأصل : كان .
( 2 ) . في الأصل : علم .
( 3 ) . في الأصل : + لما .
( 4 ) . في الأصل : سواد .
( 5 ) . في الأصل : عالما .