تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
يصحّ أن يعلمها أو لا يصحّ . فإن لم يصحّ أن يعلمها ، بطل كونها معلومات في نفوسها ؛ لأنّ المعلوم في نفسه لا يختصّ في صحّة [ ذلك ] كونه معلوما بعالم دون عالم . وإن صحّ أن يعلم ما عدا تلك المعلومات ، لم يخل من أن يعلمها لنفسه أو يعلم معدوم أو قديم أو محدث . فإن كان يعلمها لنفسه ، فيجب أن يكون عالما بكلّ المعلومات لنفسه ؛ لأنّ ما هو عليه في ذاته ليس بأن يقتضي كونه عالما ببعض ما يصحّ أن يعلمه بأولى من أن يقتضي كونه عالما بالكلّ . ألا ترى أنّ القدرة لمّا كانت لما هي عليه يتعلّق بالمقدور ، وجب تعلّقها بكلّ ما يصحّ أن يتعلّق . ولا يجوز أن يعلم ذلك بعلم معدوم - لما مضى في الكتاب - ولا بعلوم قديمة ؛ لأنّه يوجب وجود ما لا يتناهى ، من حيث كانت المعلومات لا تتناهى . ولا يجوز أن يعلم ذلك بعلوم محدثة ؛ لأنّه وجب أيضا وجود ما لا يتناهى من العلوم المحدثة ، ولأنّ تلك العلوم يجب أن تكون من فعله . وليس يجوز أن يقع متولّدة عن النظر ؛ لأنّ النظر لا يكون إلّا في دليل ، وليس ما يحدث في المستقبل دليل عقلي ، لفقد التعلّق الذي لا بدّ من أن يكون مراعى فيما يدلّ عليه الأدلّة . ولا يمكن أن يقال : إنّه يقع علما ، لعلمه بأنّه كان ناظرا . لأنّ ذلك مبنيّ على أنّه بالنظر يحصل العلم بالحوادث المستقبلة ، وقد بيّنّا أنّ ذلك لا يمكن أن يكون عليه دليل عقلي . فلم يبق وجه يجوز أن تكون جهة بوقوع العلم علما ، إلّا كون الفاعل عالما بالمعتقد ، وذلك ممّا الكلام مفروض على انتفائه ؛ لأنّا إنّما نتكلّم على أنّه لا يعلم بعلم « 1 » باقي المعلومات إلّا بعلم محدث ، وهذه جملة كافية . دليل آخر : وممّا يدلّ على أنّه تعالى لا يجوز أن يكون قادرا بقدرة قديمة ، أنّ قدرته
هامش
( 1 ) . في الأصل : على أنّه لا يتكلم على أنه لا يعلم لا بعلم .