تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
واستقام الاستدلال . وممّا يدلّ على ذلك : أنّ العلم لو تعلّق بأكثر من معلوم واحد مفصّلا ، لم يقف على عدد محصور ولا حدّ معيّن ، وكان يجب أن يتعلّق بما لا يتناهى من المعلومات ؛ لأنّه لا حاضر ولا مخصّص ، وهذا يقتضي أن يكون كلّ عالم منّا عالما بكلّ شيء ، ويجب أن يكون الصبيّ الصغير عالما بجميع ما يعلمه القديم تعالى ، وإذا علمنا استحالة ذلك في علومنا ، علمنا استحالته في كلّ عالم ؛ لأنّه إنّما وجب لعلومنا هذا الحكم مع اختلافها ، لكونها علوما . . . . « 1 » يرجع إلى أنّها من قبيل الاعتقادات ، ولا يمكن أن يعلّق ذلك بالحدوث ؛ لأنّ الحدوث لا تأثير له في التعلّق ، على أنّ ما بيّنّاه من قبل من كون ما يتعلّق بمعلومين من العلوم مختلفا في نفسه ، يقتضي على كلّ علم بهذا الحكم . ولأنّه لو جاز في الغائب إثبات علم يتعلّق بأكثر من معلوم واحد على التفصيل ، لوجب أن يكون مثلا لعلومنا ومخالفا لها ، وذلك محال . وممّا قيل في ذلك أيضا : إنّه لو جاز في الغائب إثبات علم واحد بصفة علمين من علومنا مختلفين ، جاز إثباته بصفة العلم والقدرة ؛ لأنّ اختلاف العلمين بالمعلومين في الشاهد ، كاختلاف العلم والقدرة ، وهذا يؤدّي بهم « 2 » إلى الاستغناء بالعلم عن سائر المعاني التي يثبتوها . فأمّا القسمان اللذان ذكرناهما في / 43 / صدر الدليل فظاهر الفساد ؛ لأنّ وجود ما لا يتناهى قد بيّنّا فيما مضى من الباب فساد استحالته ، ودلّلنا على أنّ ما حصره الوجود لا يكون إلّا متناهيا . وأمّا كونه تعالى عالما بمعلوم واحد أو معلومات منحصرة ، ففاسد أيضا ؛ لأنّه قد فعل أفعالا محكمة يدلّ على أنّه عالم بها أجمع ، وخلق فينا العلوم الضروريّة ، وتلك الاعتقادات لا يكون علوما إلّا من فعل العالم بمتعلّقاتها ، وهذا يدلّ على أنّه « 3 » تعالى عالم بأكثر من معلوم واحد . والذي يبطل كونه عالما بمحصورات ، أنّ ما عدا تلك المعلومات لا تخلو من أن يكون
هامش
( 1 ) . في الأصل : دلا من . ( 2 ) . في الأصل : يؤديهم . ( 3 ) . في الأصل : ان .