ومنها : أن يكون علمه متعلّقا بمعلومات لا تتناهى على سبيل التفصيل .
فإن قيل : دلّوا على فساد القسم الأخير .
قلنا : قد ثبت أنّه لا معلومات إلّا ويصحّ أن يعلم أحدهما دون الآخر ، وإن لم يعلم الآخر ، وهذا الحكم معلوم في أكثر المعلومات باضطرار ، كالعلم بزيد وعمرو وما أشبههما من المعلومات ، كما نعلم ضرورة في أكثر الأجسام إنّنا نجوّز أن نحرّك بعضها مع سكون بعض ، وما لا يعلم ذلك فيه من المعلومات باضطرار ، ويشتبه أمره ، نحمله بالاستدلال على ما علمناه في الحكم ؛ لأنّا إذا تأمّلنا حال العلم المتعلّق بأحد المعلومين فوجدناه مخالفا للمتعلّق ، وجب أن نحكم بأنّ العلم الواحد لو تعلّق بمعلومين على التفصيل ، لكان مخالفا في نفسه ؛ لاختصاصه بصفتين اقتضتا اختلاف العلمين .
وليس يلزم على هذا أن يكون القدرة مختلفة في نفسها ؛ لتعلّقها بمقدورات كثيرة ، وذلك أنّه لا شيء من القدر يختصّ بمقدور واحد ، بل الجميع يتعلّق بالكثير من المقدورات ، فلم يقتض ذلك في القدر اختلافا ، وإن ثبت بعضها بصفة ما خالفه ، وقد ثبت أنّ في العلوم ما يختصّ بمعلوم واحد ، وأنّه يخالف ما تعلّق بمعلوم آخر ، فافترق الأمران .
وممّا يدلّ على فساد تعلّق العلم الواحد بأكثر من المعلوم الواحد على التفصيل ، أنّه لو تعلّق بمعلومين ، لوجب إذا طرأ جهل يتعلّق بأحد المعلومين دون الآخر ، أن ينتفي من وجه دون آخر ، وذلك باطل .
فإن قيل : هذا يلزمكم في القدرة ، إذا قد يطرأ العجز عليهما مع تعلّقه بأحد مقدوراتها ، ولئن جاز لكم أن تدّعوا أنّ العجز لا يتعلّق إلّا بجميع ما يتعلّق به القدرة ، قيل الجهل الذي قدّرتموه مثله ، ويبطل استدلالكم ؟
قلنا : القدرة لو اختصّت بمقدور واحد بطل حكمها ، ولكان من أوجبت له حال القادر لا يجد فرقا بينه وبين المضطرّ ، فلا بدّ من أن يتعلّق بالكثير من المقدور ، والعجز إذا كان ضدّا لها ، فحكمه في التعلّق حكمها ، وهذا لا يمكن أن يدّعى في العلم حتى يقال : إنّه لا يتميّز من غيره متى تعلّق بمعلوم واحد ، وإنّه واجب فيه التعلّق بأكثر من معلوم ، فإذن لا يجب في الجهل المضادّ له أن يتعلّق بأكثر من مجهول واحد ، وصحّ التقدير الذي ذكرناه
الملخص في أصول الدين — صفحة 180
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٨٠