مقدورا له ، ومقدور هذه القدرة يصحّ كونه مقدورا له ، فيجب أن يكون قادرا عليه ، ولا يكون لحدوث هذه القدرة تأثير في صحّة وجوده .
ولا يصحّ أن يقال : إنّما يمنع وجودها من وجود ضدّها ؛ لأنّ الدليل قد دلّ على أنّه لا ضدّ لها ، ولهذا لم نعتمد في نفي القدرة المحدثة هاهنا على ما اعتمدنا عليه في نفي العلم ، من اعتبار القدرة على ضدّه ، على أنّه لو ثبت للقدرة ضدّ لكان وجوده ممتنعا ، لا لمكانها بل لكونه قادرا لذاته .
ولا يمكن أن يقال : إنّها تتعلّق مع الوجود ؛ لأنّه لا يصحّ أن يتعلّق ، ولا تأثير لها في صحّة وجود المقدور .
وممّا يدلّ أيضا على فساد ذلك ، أنّ فيه إيجابا لكون المقدور الواحد مقدورا من وجهين ، وذلك يبطّل بما يبطل به كون المقدور من الواحد مقدورا بقدرتين .
وممّا يدلّ على أنّه لا يقدر بقدرة محدثة ، ما تقدّم من اعتبار كون حكم القدرة ، وأنّ الفعل لا يصحّ بها إلّا بعد استعمال محلّها في الفعل أو سببه ، وذلك يمنع من وجودها لا في محلّ ، وهو الوجه الذي تعلّقت بالقديم تعالى لو تعلّقت عليه .
فأمّا الذي يدلّ على أنّه لا يصحّ أن يحيى بحياة محدثة وإن كان حيّا لنفسه ، فهو ما تقدّم من اعتبار حكم الحياة ، وأنّ وجودها في غير محلّ لا يصحّ ، فلا معنى لإعادته .
فصل في أنّه [ تعالى ] لا يستحقّ هذه الأحوال لمعان قديمة
الذي يدلّ على ذلك ، أنّه كان يجب في هذه المعاني القديمة أن تكون مثله ، وأن يستحقّ مثل ما يستحقّه تعالى من الصفات الراجعة إلى ذاته ، وأنّه يستحقّ هو تعالى مثل ما يستحقّه هي من الصفات الراجعة إلى ذواتها ، وهذا يقتضي أن يكون في نفسه على صفة العلم والقدرة والحياة ، فيكون علما علم « 1 » عالم وقدرة قادر « 2 » ، وكذلك تكون هذه الصفات على مثل ما هو عليه ، فتكون عالمة قادرة ، وأن تكون لبعضها صفة بعض لاشتراك الكلّ
هامش
( 1 ) . في الأصل : علما .
( 2 ) . في الأصل : قادرا .