تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
في الثالث ، إن لم يجز في الثاني ، كما أنّ القدرة تتعلّق بإيجاده في المقدور في العاشر ، وإن لم يجزها أن توجد في الثاني ، ومتى نقص وقت المقدور في العاشر ، فلا بدّ من القول بأنّ التعلّق قد زال ، غير أنّ الصفة التي تعالى لم يزل من حيث كان له بكونه قادرا على المقدورات كلّها صفة واحدة . وبهذا يسقط الاعتراض عمّن ذهب إلى المذهب الذي سئل عليه السؤال الذي أوردناه ، يقول : وجود المقدور محال ، لكونه مقدورا في نفسه ، ولهذا استحال كونه تعالى قادرا عليه ، وكون الشيء مجهولا بجهل لا يحيل كونه معلوما في نفسه . ألا ترى أنّ غير هذا الجاهل يصحّ أن يعلمه ، فلو خرج كونه عالما لأدّى إلى خروجه عمّا يستحقّه لنفسه مع صحّته . على أنّه قد حصل ما يؤثّر في كونه عالما ، وصحّة كون الشيء معلوما في نفسه ثانية ، وما يؤثّر في كونه جاهلا من وجود الجهل ، فليس قول من قال : إنّ كونه تعالى عالما يجب لما عليه في ذاته ، بشرط أن لا يطرأ عليه هذا الجهل ، بأولى من قول القائل : إنّ الجهل إنّما يوجب كونه جاهلا ، بشرط أن لا يكون الواجب ، لكونه عالما حاصلا ، وهذا يوجب إمّا انتفاء تأثير الأمرين أو اجتماع التأثيرين ، وكلّ ذلك فاسد . فإن قيل : ألا جاز وجود الجهل الذي ذكرتموه ، واستحالة قول من قال : إنّه يوجب كونه جاهلا ، أو يكون غير ذلك « 1 » ، أو لا يوجب شيئا من ذلك ، كما أخبر الجواب بالنفي والإثبات عن سؤال من سأل فقال : لو فعل الظلم هل كان يدلّ على جهله وحاجته ؟ وإثبات الموجب والمنع من الموجب نقض ، وليس كذلك العلم ؛ لأنّه لا يوجب كون فاعله جاهلا ولا محتاجا ، ولا يدلّ على ذلك من حال فاعله لجنسه ، فالتقدير لوجوده ، والامتناع من القول بأنّه يدلّ أو لا يدلّ لا يكون نقضا ولا امتناعا من الموجب مع ثبوت الموجب . وممّا يجاب به عن ذلك أن يقال : إنّما جاز أن نمتنع من الجواب في باب الظّلم بأنّه يدلّ أو لا يدلّ ؛ لصحّة أصول تقرّرت بالأدلّة .
هامش
( 1 ) . في الأصل : غيره كذلك .
الملخص في أصول الدين — صفحة 156 | الشريف المرتضى