تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
أن يخالفه ويتميّز منه ممّا يشتركان فيه . ولا يجوز أن يخالفه لوجود معنى ؛ لأنّ الكلام في ذلك المعنى كالكلام فيه ، في أنّه لا بدّ أن يكون مخالفا لغيره أو مماثلا ، وكان يجب من إثبات المعاني ما لا يتناهى . وأيضا : فكان يجب أن لا يعلمه مخالفا لما ليس بقديم ، إلّا من علم ذلك المعنى الذي أسند الخلاف إليه ؛ لأنّ ما لا يؤثّر في الخلاف يجري مجرى ما يؤثّر في الحسن والقبيح والوجوب ، فكما أنّه لا يصحّ أن يعلم كون الشيء حسنا أو قبيحا أو واجبا ، إلّا من علم الوجه المؤثّر في ذلك إمّا على جملة أو تفضيل ، فكذلك يجب أن لا يعلم كون الشيء مخالفا إلّا من علم المؤثّر في ذلك ، وقد علمنا فساد ذلك ، وأنّ أحدنا يعلم مخالفة الذات لغيرها من غير أن يعلم معنى آخر ، فلم يبق إلّا أنّه إنّما يخالف لاختصاصه بصفة ، ولم تخل تلك الصفة من أحد أمور : إمّا أن تكون من صفات الأفعال . وإمّا أن تكون من الصفات الراجعة إلى المعاني الواجبة عنها ، نحو كونه مريدا أو كارها . وإمّا أن تكون من الصفات التي يستحقّ لا للنفس ولا للعلل ، نحو كونه مدركا . وإمّا أن تكون ممّا يرجع إلى النفي ، نحو كونه غنيّا وواحدا . وإمّا أن تكون من الصفات التي تختصّه وتجب له في كلّ حال ، نحو كونه موجودا قادرا عالما حيّا ، على الوجه الذي استحقّها عليه من الوجوب ؛ لأنّه لا يمكن أن يقال : إنّه يخالف من حيث كان إلها ؛ لأنّ المستفاد بهذه الصفة كونه قادرا على النعم المخصوصة التي يستحقّ من أجلها العبادة ، وهذا يدخل فيما قلناه من كونه قادرا . والذي يدلّ على أنّه لا يخالف ما خالفه بصفات الأفعال ، أنّ الدليل قد دلّ على أنّه لا حال للفاعل بكونه فاعلا وما لا يوجب حالا للذات ، لا يجوز أن يؤثّر في الخلاف على ما ذكرناه . والذي يدلّ على أنّه لا حال للفاعل بكونه فاعلا للضدّين ، في محلّين في حال واحدة كاللونين ، والسواد والبياض منه تعالى ، كما يستحيل وجود العلم في جزء آخر في حال واحدة ؛ لاقتضاء ذلك كونه على صفتين متضادّتين .