وكان يجب أيضا أن يستحيل أن يفعل الفاعل في غيره ؛ لأنّ ما يوجب الحال للذات لا يحيل غيرها .
ويصحّ أيضا أن يعلم الفاعل فاعلا وان لم يعلم فعله ، لا على جملة ولا على تفصيل ، كما أنّ المريد والعالم لمّا كان لهما حالان ، جاز أن يعلم العالم عالما والمريد مريدا وأن يعلم العلم ولا الإرادة على الجملة والتفصيل .
على أنّ القول بأنّ الفاعل مخالف بكونه فاعلا باطل ، لو سلّمنا أنّ له بذلك حالا من حيث يؤدّي إلى تجدّد كونه مخالفا ؛ لأنّ الفعل متجدّد ، وقد علمنا أنّ الخلاف والوفاق / 37 / لا يتجدّد في الذوات ، على أنّ ذلك يوجب أن يكون ما يستحيل عليه الفعل من الأعراض وغيرها غير موافق ولا مخالف ، ويؤدّي إلى أن يكون مخالفة الشيء لغيره إلى جملة الفاعل دون أجزائه ، وكلّ ذلك فاسد .
وبعد ، فقد دلّت الأدلّة على جواز خلوّ الفاعل من فعله عند عدد الدواعي الملجئة ، فيجب جواز خلوّه من أن يكون موافقا أو مخالفا لغيره .
وليس لأحد أن يعترض ما قلناه : من أنّ ما به يقع الخلاف لا يتجدّد بما هو له ، من أنّ الجوهر يخالف غيره بتحيّزه ، وهو متجدّد ، والخلاف غير متجدّد .
وذلك أنّا إنّما أنكرنا أن يكون الخلاف مقصورا على الصفة المتجدّدة ، وما يقوله في تحيّز الجوهر بخلاف ذلك ؛ لأنّ خلافه لغيره ليس مقصورا على التحيّز ، بل يخالف أيضا بكونه جوهرا .
وليس يمتنع أن تؤثّر الصفتان معا في الخلاف ، ويثبت بثبوت كلّ واحدة منهما ، ولا تقف حكمه على اجتماعهما ، من حيث كانت كلّ واحدة من الصفتين تنوب في التأثير مناب الأخرى .
فأمّا الذي يدلّ على أنّه تعالى لا يخالف غيره بالصفات المستحقّة عن العلل ، نحو كونه مريدا وكارها ، فهو ما تقدّم من أنّ الخلاف غير متجدّد ، وهذه الصفات متجدّدة .
وأيضا : فإنّه قد يشاركه في الصفات وفي كيفية استحقاقها من ليس مثلا له ، نحو مشاركة أحدنا له في كونه مريدا لما يريده على الوجه الذي أراده ، على أنّ الخلاف لو كان
الملخص في أصول الدين — صفحة 161
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٦١