تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
الجهل إذا كان إنّما يمنع من وجوده كونه تعالى عالما لنفسه ، والقديم تعالى يستحيل خروجه عن هذه الصفة ، فيجب على هذا استحالة وجود ذلك الجهل ، ويحال أن تكون ذات معدومة يستحيل عليها الوجود على كلّ حال ، لما قد بيّن في مواضع كثيرة . فإن قيل : ما أنكرتم من صحّة وجود ذلك الجهل ، وإن لم يجهل به أحد ، ويمنع من تعلّقه به تعالى كونه عالما لنفسه ، ومن تعلّقه بغيره وجوده على غير الوجه الذي معه يثبت التعلّق ؟ قلنا : الجهل لنفسه يوجب كون الجاهل جاهلا ، [ و ] ما « 1 » يمنع من إيجابه يمنع من وجوده ، كما أنّ ما منع من كون الميّت عالما يحيل وجود العلم في قلبه ، وما منع من كون الجوهر كائنا ببعض الأكوان يحيل وجوده ، على أنّ تعلّق الجهل بغيره في رجوعه إلى ذاته ، كإيجابه كون الجاهل جاهلا ، فلو جاز وجوده من غير أن يحيل به جاهل ، لجاز وجوده غير متعلّق بما يتعلّق به ، وهذا يؤدّي إلى فساد وجوده وقلب جنسه . فإن قيل : أليس قد جاز عندكم وجود علم لا معلوم به ، وألّا جاز في الجهل بما ألزمناكموه ؟ قيل : الفرق بين الأمرين أنّ العلم وإن لم يتعلّق في بعض المواضع بمعلوم ، وليس يخرج من أن يوجب الصفة المخصوصة بالغير ، وبذلك يظهر حكم صفته النفسية ، ويكون لوجوده « 2 » مزية عدمه ، والجهل إذا لم يوجب كون أحد جاهلا لم يتعلّق بمجهول ، وإذا لم يتعلّق بمتعلّق ، ولا أوجب صفته بموصوف ، لم يكن لوجوده مزية على عدمه . فإن قيل : أليس قد أجاز عندكم بعض خروج كونه تعالى قادرا على المقدور عند وجوده ، وإن كان قادرا لنفسه ، من حيث أحال وجود المقدور من كونه قادرا بقلبه ، وإلّا جاز خروجه عند وجود الجهل من كونه عالما ، لاستحالة كونه عالما مع وجود هذا الجهل ؟ قلنا : ليس يخرج القديم تعالى عند وجود مقدوره من كونه قادرا ، ولا يزول التعلّق أيضا متى كان المقدور ممّا تجوز عليه الإعادة ؛ لأنّه على هذا لا يصحّ منه إيجاده
هامش
( 1 ) . في الأصل : ممّا . ( 2 ) . في الأصل : + على .