تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
منها : إنّه قادر على الظّلم كقدرته على العدل . ومنها : إنّه عالم غني . ومنها : إنّ القبيح فيما بيننا لا يختاره إلّا جاهل لقبحه أو معتقد للحاجة إليه . فإذا كان الجواب بالإثبات أو بالنفي ينقض بعض هذه الأصول المقرّرة ، وكذلك إنّ نفينا كونه قادرا على الظلم هربا من لزوم عهدة هذا السؤال ، وجب الامتناع من الجواب بما ينقض العلوم بالأدلّة ، ولم يثبت الدليل بدليل صحيح أنّه قادر على فعل يفعله لا في محلّ ، فيجوز وجوده ، ويمنع ممّا يؤدّي إليه ؛ لأنّا في اعتبار ذلك وتأمّله ، ولهذا الاعتبار ولما يؤدّي إليه نحكم بفساده . ولو شاع مثل هذا الاعتراض ، لساغ لكلّ مبطل أن يتمسّك بالباطل ويمتنع بما يؤدّي إليه فيقول : إنّه تعالى جسم ، فإذا ألزمناه أن يكون محدثا ، امتنع من ذلك وقال : دلالة قدمه توقيتي من ذلك ، فأنا أثبتّه جسما وأمتنع من حدوثه قياسا على امتناعكم في الظّلم ، وهذا ظاهر الفساد لما ذكرناه . وممّا يدلّ على أنّه تعالى لا يصحّ أن يعلم بعلم محدث ، أنّ العلم يمنع من قبل ضدّه لما عليه في ذاته ، كما أنّ إيجابه للحالة المخصوصة راجع « 1 » أيضا إلى ذاته ، ووجوده غير مانع من ضدّه ، فوجوده غير موجب للحال التي يحصل للعالم به في إيجاب خروجه عمّا هو عليه في ذاته ، وكونه تعالى عالما بذاته لجميع المعلومات ، يقتضي استحالة وجود ضدّ هذا العلم ، وهذا يقتضي كون ذلك العلم غير مانع من قبيل ضدّه ، وقد بيّنّا فساد ذلك ، وعلى مثل هذه الطريقة اعتمدنا فيما مضى من الكتاب على أنّ القديم لا ضدّ له . وأمّا الذي يدلّ على أنّه لا يقدر بقدرة محدثة على بعض ما يقدر عليه لنفسه ، فهو أنّ ذلك يقتضي أنّ وجود تلك القدرة كقدرته في جميع الأحكام المعقولة ، ومثل ذلك معلوم فساده . والذي يدلّ على ما ذكرناه ، هو أنّه لا يمكن أن يقال مع وجودها يصحّ حدوث مقدورها ؛ لأنّه من حيث كان / 36 / قادرا لنفسه يجب أن يقدر على كلّ ما يصحّ أن يكون
هامش
( 1 ) . في الأصل : رجع .