واعتقاد أنّه ليس عليه ما في تلك الأحوال لا لوجه معقول سوى التضادّ ، فيجب تضادّهما وتنافيهما على الحيّ ، وهذا واجب في كلّ اعتقادين جريا هذا المجرى ، فظهر بذلك أنّ الاعتقاد [ إذا ] تعلّق بالعكس من متعلّق العلم ، يجب أن يضادّه وينافيه .
وليس لأحد أن يقول : ما أنكرتم أنّ اجتماع هذين الاعتقادين إنّما تعذّر لا للتضادّ ، لكن لما يجري مجرى الداعي ، وهو العلم باستحالة كون الذات على صفة ، وأن لا يكون عليها ، ويجري امتناع ذلك ، وإن لم يكن للتضادّ مجرّد اعتقاد الضدّين ، وإرادة الضدّين في أنّ اجتماعهما يتعذّر لما يرجع إلى الداعي .
وذلك أنّ كلّ شيئين « 1 » تعلّقا بغيرهما وعلمنا أنّ أحدهما قد تعلّق بالعكس من متعلّق الآخر ، فلا بدّ من الحكم بتضادّهما ، ولذلك حكمنا بتضادّ الإرادة والكراهة والقدرة والعجز ، لو ثبت أنّ ذلك معنى ، وبذلك فرّقنا بين إرادة الضدّين والإرادة والكراهة إذا تعلّقتا بالشيء الواحد على الوجه الواحد .
على أنّ العلم الذي أشاروا إليه وادّعوا بمنع « 2 » اجتماع هذين الاعتقادين على سبيل الداعي ، وهو العلم بأنّ الذات لا يجوز أن يكون على صفة ، وأن لا يكون عليها ، لا يخلوا من أن يكون مضادّا للاعتقاد المتعلّق بالعكس من متعلّقه أو غير مضادّ له ، وإنّما لا يجتمع معه لداع آخر .
فإن كان الأوّل : فبما يقتضي في هذين الاعتقادين التضادّ ، وإن تعذّر اجتماعهما ، لم يكن للدّاعي يقتضي مثله في الاعتقادين اللّذين ذكرناهما .
وإن كان الثاني : وجب إثبات ما لا يتناهى من الاعتقادات .
وليس هذا ممّا قلناه في اعتقاد الضدّين وإرادة الضدّين ، [ من ] أنّ الصارف عنهما هو العلم بتضادّ متعلّقهما ؛ لأنّا قد ننتهي إلى اعتقادين نحكم باستحالة اجتماعهما للتضادّ لا لداع آخر ، وهما اعتقاد تضادّ الضدّين ، واعتقاد أنّهما غير متضادّين ، ولا يمكن من خالفنا مثل ذلك ؛ لأنّه لا يقف في باب الدواعي على حدّ ، فلزمه إثبات ما لا يتناهى دوننا .
على أنّ الجهل لو ثبت تعذّر اجتماعه مع العلم المتعلّق بعكسه لا للتضادّ ، كان كما
هامش
( 1 ) . في الأصل : شيء .
( 2 ) . في الأصل : + من .