تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وليس لأحد أن يدّعي في المعلومات ما لا يصحّ أن يعلمه لما بيّنّا ، ولأنّه [ لمّا ] لم يصحّ أن يعلمه لنفسه ، لم يصحّ أن يعلمه أيضا بعلم محدث ، وليس هو بأن يعلم بعض المعلومات لنفسه بأولى من سائرها ، مع صحّة كونها عالما بالجميع ، وهذا الاختصاص بينها وبين بعضها دون بعض ، وإذا وجب كونه عالما بنفسه لشيء منها ، فإنّما وجب من حيث صحّ أن يكون معلوما له ، وجاز لكلّ في هذه القضية واحدة « 1 » ، فيجب أن يكون عالما بجميع المعلومات لنفسه ، وإذا وجب ذلك لم يبق ما يقال : إنّه يعلمه بعلم محدث . وأمّا الجواب عن هذه المسألة إذا سألنا عنها في كونه تعالى قادرا فهو : إنّه قد ثبت أنّ تعلّقه بمقدوراته تعلّق القادرين ، لا تعلّق القدر ؛ للوجوه التي ذكرناها في أنّ تعلّقه بالمعلومات يخالف تعلّق العلوم ، سوى الوجه الواحد الذي اعتمدنا فيه على وجوب كونه من جنس العلم ؛ لأنّ ذلك لا يتأتّى في القدرة ؛ لأنّه تعالى لا يتعلّق بنفس ما يتعلّق به القدر . وإذا ثبت ذلك ، وجب في كلّ ما صحّ أن يكون مقدورا له ، كونه قادرا عليه من حيث كان قادرا للنفس ، وكانت صفة النفس متى صحّت وجبت ، وإذا كان قادرا على الكلّ لنفسه ، لم يبق ما يقال : إنّه يقدر عليه بقدرة محدثة . وإنّما خصّصنا الكلام في المقدورات وقلنا : يجب أن يكون قادرا على كلّ ما صحّ أن يكون مقدورا له ، ولم نقل مثل ذلك في المعلومات ؛ لأنّ في المقدورات ما يستحيل كونه تعالى قادرا عليه ، من حيث كان مقدورا لغيره ، وليس كذلك المعلومات ؛ لأنّ الاختصاص لا يتأتّى فيها ، وما قدّمناه من قبل - من أنّ القدرة لا تصحّ الفعل بها إلّا إذا كانت في محلّ ، من حيث كان من حكمها استعمال محلّها في الفعل أو سببه - يبطل كونه قادرا بقدرة محدثة لا في محلّ على كلّ حال . فأمّا الجواب عن المسألة الثالثة فهو : إنّه لو كان عالما بعلم محدث بعض ما يعلمه لنفسه ، فوجب أن يكون ذلك العلم موجودا لا في محلّ حتى يصحّ اختصاصه به دون غيره ، ولا يصحّ أن يفعل العلم في غير محلّ إلّا هو تعالى ، فيجب أن يكون قادرا على ضدّه في
هامش
( 1 ) . هكذا تقرأ الجملة في الأصل .
الملخص في أصول الدين — صفحة 150 | الشريف المرتضى