الجنس ، وذلك يقتضي كونه قادرا على الجهل أن يفعله لا في محلّ ، ولو قدر عليه لصحّ أن يفعله ، ولو فعله لم يخل حاله من وجوه « 1 » :
إمّا أن يوجب كونه تعالى جاهلا ويخرج عن كونه عالما !
أو يجتمع له الصفتان ،
أو يوجب كون غيره جاهلا ،
أو يكون جهلا لا يجهلانه أحد ،
وكلّ ذلك مخلّ ؛
لأنّ الأوّل يقتضي خروجه تعالى عن صفته الذاتية مع صحّتها عليه ، وذلك يستحيل ، كاستحالة وجود ما ينفي ذاته ويخرجه عن الوجود ، من حيث كان موجودا لنفسه .
واجتماع الصفتين له تعالى معلوم استحالته .
وإيجاب الجهل كون [ و ] غيره جاهلا باطل ؛ لأنّها إذا وجد على الوجه الذي يوجد عليه إرادة القديم تعالى ، فلا يجوز أن يوجب الحال لغيره .
ووجود جهل / 34 / لا يتعلّق بأحد يقتضي [ وجود ] جنسه ، وكلّ قول يؤدّي إلى ما ذكرناه وفصّلناه « 2 » من الوجوه « 3 » فهو فاسد .
فإن قيل : وما الدليل على أنّ ذلك العلم الموجود لا في محلّ يجب أن يكون من فعله ؟
قلنا : لأنّ القادر بقدرة لا يصحّ أن يفعل العلم في غير محلّ ؛ لما تقدّم من أنّ العالم « 4 » إمّا أن يفعل ابتداء في محلّ القدرة ، أو متولّدا عن سبب لا جهة له « 5 » ، فتولّده في غير محلّه ، على أنّ غيره لو صحّ أن يفعله بالقدرة في غير محلّ ، لوجب كونه قادرا على ضدّه الذي ينافيه ، ولو فعله لأدّى إلى الفساد الذي ذكرناه ، فليس يختلف الحكم المقصود على كلّ حال .
فإن قيل : دلّوا على انّ للعلم « 6 » ضدّا ؟
قلنا : قد علمنا استحالة اجتماع اعتقاد كون الشيء على صفة في بعض الأحوال
هامش
( 1 ) . في الأصل : وجوب .
( 2 ) . في الأصل : فصلاه .
( 3 ) . في الأصل : الفسلا .
( 4 ) . في الأصل : العلم .
( 5 ) . بياض في الأصل .
( 6 ) . في الأصل : العلم .