علما ، لتعلّقه بما يدركه المعتقد ؛ لأنّ الصغير والمجنون يدركان ولا يعلمان ، ولأنّه قد يدرك الملتبس ويعتقده ولا يكون عالما .
وليس يمكن أن يقال « 1 » : إنّ الإدراك / 33 / يؤثّر في كون الاعتقاد علما ، بشرط كمال العقل .
لأنّ هذا جعل للشيء شرطا في نفسه ، إذ من كمال العقل العلم بالمدركات ، وإنّما قلنا :
إنّ الاعتقاد إذا وقع على أحد هذه الوجوه كان علما ، من حيث اقتضى بوقوعه على كلّ وجه منها سكون النفس إلى معتقده .
والكلام في تفصيل الوجوه التي ذكرناها ، أنّ الاعتقاد عليها يكون علما ويتميّز بعضها من بعض ، والردّ على من ذهب فيها إلى التداخل ، يطول ، وفيما ذكرناه كفاية .
وقد ثبت بجملة ما أوردناه أنّ العلم لا يقع إلّا من عالم ؛ لأنّ ما يفعله عن النظر لا بدّ أن يكون فاعله عالما بالدليل على الوجه الذي يدلّ ، والمتذكّر للنظر والاستدلال هو عالم ، لأنّ الذكر للشيء هو العلم به ، والعالم بالمعتقد الأمر فيه أوضح ، وكذلك العالم على سبيل الجملة ، بأنّ من كان على صفة فلا بدّ أن يكون على أخرى ، وكذلك المتذكّر لكونه عالما ، فصحّ ما أردناه وقصدناه بالكلام إليه .
واعلم أنّ الكلام في إنّه تعالى عالم بعلم محدث ، وقادر بقدرة محدثة ، يدخل فيه ثلاث مسائل :
أولاهنّ أن يقال : لا يعلم شيئا إلّا بعلم محدث ، ولا يقدر إلّا بقدرة محدثة .
والمسألة الثانية أن يقال : إنّه يعلم بعض المعلومات لنفسه وبعضها بعلم محدث ، وكذلك في القدرة .
والمسألة الثالثة أن يقال : إنّه يعلم بعض ما يعلمه لنفسه بعلم محدث ، حتى يكون عالما به من الوجهين ، كذلك في القدرة .
وهذه المسائل لا يمكن كلّها في الحياة ؛ لأنّها ممّا يتعلّق بغيرها ، كتعلّق العلم والقدرة .
وقد تقدّم الجواب عن المسألة الأولى في العلم والقدرة .
فأمّا المسألة الثانية فالجواب عنها : أنّها إذا بطل كونه تعالى عالما بعلم قديم ، - على ما
هامش
( 1 ) . في الأصل : + الا .