تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
والذي يدلّ على الأوّل : إنّه لو لم يكن هو فاعل ذلك العلم ، لم يخل فاعله من أن يكون قادرا لنفسه أو قادرا بقدرة ، وقد أبطلنا كونه قادرا لنفسه ، بما دلّ على نفي ثان له تعالى ، وكونه قادرا بقدرة يمنع من فعل العلم لا في محلّ ، وهو الوجه الذي يتعلّق معه بالقديم تعالى ؛ لأنّ القدرة لا يقع العلم بها إلّا متولّدا في محلّ القدرة أو مبتدأ في محلّها ؛ لأنّه لا جهة للنظر حيث يصحّ أن يولّد في غير محلّه . وليس يجوز أن يعلم تعالى بما يوجد في المحلّ ؛ لأنّ من حقّ العلم أن يوجد في محلّه الحياة ، ويجب أن يكون عالما لمن تلك الحياة حياة له ، وقد شرحنا ذلك قبل هذا الموضع ، فلم يبق بعد ذلك إلّا أن يكون العلم من فعله . والذي يدلّ على الأصل الثاني : إنّ العلم قد ثبت أنّه لا يكون علما بجنسه ، وإنّما يكون كذلك لو وقع منه على وجه « 1 » ، وأنّ كلّ وجه يقع عليه ، فيكون علما [ و ] يقتضي كون فعليته عالما ، وإنما قلنا : إنّه لم يكن علما بجنسه ، أنّا قد نجد من جنسه ما ليس بعلم . ألا ترى أنّ اعتقاد كون زيد في الدار في وقت مخصوص تقليد « 2 » من جنس بأنّه في الدار ، بدلالة [ أنّه ] إنّما ينفي أحدهما فيبقى الآخر ، ولأنّ كلّ واحد منهما يوجب مثل ما يوجبه الآخر « 3 » ، ولأنّهما قد اشتركا في تعلّق بما يتعلّقان به على أخصّ الوجوه ، وكلّ ذلك يوجب التماثل ، وإذا لم يكن علما لجنسه ، ولم يجز أن يكون علما لحدوثه ، ولا لوجوده ولا لشيء يشاركه التقليد فيه ، ولا أن يكون كذلك لعلّة ، ولا بالفاعل متى لم يكن عالما « 4 » بالفاعل أنّه يحدثه على بعض الوجوه التي نذكرها ؛ لأنّه كان يمتنع أن يقع على بعض الوجوه التي نذكرها ، ثمّ لا يكون علما لعدم « 5 » ما يدّعيه من العلّة ، أو لأنّ الفاعل إلى كونه عالما بالفاعل ، أو وجود العلّة من غير أن يكون على بعض ما نذكره ، على أنّ العلّة التي يدّعي مع التقليد الذي توجد فينا لشيء مخصوص ، كحالها مع العلم الموجود فينا لغيره ، لعدم اختصاص أحدهما دون الآخر ، فليس بأن يوجب كون أحدهما علما أولى من الآخر ، وإذا استحال ذلك ، ثبت أنّه لا يكون علما إلّا لحدوثه على بعض الوجوه ، وأمّا الوجوه التي إذا وقع عليها لاعتقاد كان علما ، فالذي ذكره أبو هاشم وأبو علي ثلاثة أوجه :
هامش
( 1 ) . هكذا تقرأ الجملة في الأصل . ( 2 ) . في الأصل : تقليدا . ( 3 ) . في الأصل : إلا لآخر . ( 4 ) . في الأصل : محاد . ( 5 ) . في الأصل : للعدم .
الملخص في أصول الدين — صفحة 146 | الشريف المرتضى