تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
كما لا يمنع من فعل المعنى ، وهذا ظاهر الفساد . وليس لهم أن يقولوا : إنّ واصفا مشتقّ من فعل الوصف ، لا من فعل الصفة ، ومن فعل الحركة ، فقد جعل الصفة دون الوصف . وذلك إنّا قد بيّنّا أنّ أهل اللغة لا يفرّقون بين الوصف والصفة ، على أنّ واصف إذا كان اسما للفاعل [ وهو ] الوصف ، فما المشتقّ من الصيغة « 1 » للفاعل ، ومن شأنهم أن يستقوا من كلّ الحوادث الظاهرة لهم المثمرة أسماء الفاعلين . على أنّ هؤلاء قد ناقضوا مناقضة ظاهرة ؛ لأنّهم يجرون على هذه المعاني أوصافا كثيرة ، مثل قولهم « معلوم » و « شيء » و « علم » و « قدرة » و « حياة » وغير ذلك ، وليس كلاب « 2 » يصفها مع ذلك بالوجود ، وإذا جاز أن توصف بما ذكرناه ، ولا يمنع كونها صفات منها ، جاز أن توصف بما امتنعوا منه من القدم وغيره .

فصل في أنّه [ تعالى ] لا يستحقّها لمعان محدثة

فأمّا الذي يدلّ على أنّه لا يستحقّ الصفات التي ذكرناها لمعان محدثة ، فهو أنّه لو كان قادرا بقدرة محدثة ، لوجب أن يكون هو الفاعل لها ، ومن حقّ الفاعل أن يكون قادرا قبل أن يفعل ، وإذا كان لا يقدر إلّا بقدرة يفعلها ، ولا يصحّ أن يفعلها إلّا بعد أن يكون قادرا ، لتعلّق كلّ واحد من الأمرين بصاحبه واستحالا معا . فإن قيل : دلّوا على أنّه لو قدر بقدرة محدثة لكان هو المحدث لها ؟ قيل : لو فعل تلك القدرة غيره تعالى ، لم يخل من أن يكون قادرا لنفسه أو بقدرة ، وليس يجوز إثبات قادر لنفسه سواه تعالى ، لما نذكره في باب التوحيد ، والقادر بقدرة لا يتأتّى منه فعل القدرة ، على أنّ ذلك القادر بقدرة لا بدّ أن يكون الفاعل لقدرته غيره ، فأمّا أن يؤدّي إلى ما لا نهاية له من الفاعلين ، أو الاستناد إلى محدث قادر لنفسه يفعل القدرة ، وهو المطلوب في هذا الموضع .
هامش
( 1 ) . في الأصل : الصفة . ( 2 ) . أي أبو عبد الله بن كلاب .
الملخص في أصول الدين — صفحة 143 | الشريف المرتضى