تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
فإن قيل : وما الدليل على أنّ القادر بقدرة لا يتأتّى منه فعل القدرة ؟ قلنا : لوجوه : أوّلها : إنّا قد بيّنّا أنّ القدرة وإن اختلفت بمقدورها ، لا يختلف في الجنس ، وإذا تعذّر على أحدنا فعل القدرة بما فيه من القدرة ، دلّ على القدرة خارجة من مقدور القدر على كلّ حال . والذي يبيّن ما ذكرناه ، إنّ أحدنا قد تدعوا الدّواعي إلى زيادة حاله في كونها قادرا ، فلو كانت قدرة متعلّقة بالقدر ، يصحّ أن يفعلوا ، وإن يتبيّن من حاله الزيادة في كونه قادرا ، وهذا يتبيّن بالقدر لا بفعل القدر . وثانيها : إنّ القدرة لا تتعلّق به تعالى ، إلّا إذا وجدت في غير محلّ ، على حسب وجود إرادته ، ومن كان قادرا بقدرة لا يصحّ أن يفعل إلّا مباشرا أو متولّدا ، وليس يصحّ أن يتولّد الشيء عن السبب في غير محلّه ، إلّا إذا كان ذلك السبب ممّا يختصّ بجهة كالاعتماد ، وليس يجوز أن يولّد الاعتماد قدرة في غير محلّ ولا شيئا ممّا يولّده على هذا الوجه ؛ لأنّه لا يولّد إلّا في جهته ، فذاك يجب على هذا أن تكون القدرة أو غيرها ممّا يولّده الاعتماد موجودا في الجهة التي هي جهة الاعتماد ، وكلّ شيء يوجد في جهة لا على سبيل التبع لغيره ، فلا بدّ من أن يكون ذا حجم وحيّز ، ولا يصحّ على هذه المعاني ذلك بعد أن « 1 » يكون الاعتماد مولّدا لها . وثالثها : إنّ القادر بقدرة لا يكون إلّا جسما ، والجسم - على ما بيّنّاه - لا يكون إلّا من فعل القديم تعالى ، [ و ] على فرض [ كون ] هذا السائل قادرا ولا حيّا فكيف فعل هذا الجسم ؟ وممّا يدلّ على أنّ القديم تعالى لا يجوز أن يكون قادرا بقدرة محدثة ، أنّ تلك القدرة لا تخلو من أن تكون حالّة فيه تعالى أو في غيره أو موجودة لا في محلّ . ووجودها فيه محال ؛ لأنّ القدرة تحتاج في وجودها إلى وجود الحياة في محلّها ، والحياة محتاج إلى بنية مخصوصة ، والبنية لا تصحّ على / 32 / ما ليس [ فيه حلول ] .
هامش
( 1 ) . في الأصل : يفقدان .