تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وأفادوه به ؛ لأنّ الامتناع من ذلك نقص للغة وخروج عنها ، فلا فرق بين من خصّ بهذه الأوصاف بعض الذوات دون بعض مع الاشتراك في الفائدة ، وبين من خصّ بذلك بعض الأوقات أو بعض الأماكن ، وكلّ هذا نقص للغة . فإن قالوا : معنى قولنا « إنّ الصفات لا توصف » إنّه لا يجري عليها من الأوصاف ما يفيد قيام المعاني بها ، [ ف ] لا تستحقّ الأحوال المعاني « 1 » . قيل لهم : إذا كان هذا مرادكم فهو صحيح في المعنى ، إلّا أنّه لا يقتضي الامتناع من الوصف بأنّها موجودة أو قديمة ؛ لأنّ ذلك لا يقتضي قيام المعاني ، بل يفيد التفرقة التي قدّمنا « 2 » ذكرها . فإن قالوا : بل الموجود عندنا موجود بوجود والقديم قديم بقدم ، فلهذا منعنا من وصف الصفات بذلك . قلنا : الذي يبطل ذلك ما تقدّم من أنّ أهل اللغة لم يبتدءوا بقديم وموجود ، إلّا الأحوال والفروق التي ذكرناها ، بدلالة أنّهم يجرون ذلك على ما عقلوا له الحكم الذي ذكرناه ، وإن لم يعتقدوا معنى هو وجود أو قدم ، لا على جملة ولا على تفصيل ، ولهذا يصفون العرض بأنّه موجود ، كما يصفون الجسم بذلك ، وإن لم يجيزوا على العرض قيام المعاني ؛ لأنّه لو كان الموجود موجودا بوجود وكان القديم قديما بقدم ، لأدّى إلى أنّ الذات لا توجد حتى يوجد ما لا نهاية له من الذوات ، وذلك ما قد بيّن فساده في غير موضع . هذا على تجاوز منا لما ادّعوه من أنّ العلم والقدرة وما أشبههما صفات على الحقيقة ، وذلك عندنا باطل ؛ لأنّ الصفة والوصف عند أهل اللغة واحد لا فصل بينهما ، كما لا فصل بين قولهم « وعد وعدة » و « وجه وجهة » و « وزن وزنة » ، وإنّما يجرون ذلك على الأقوال دون ما ليس بقول من المعاني ، ولهذا يقولون وصف فلان فلانا بوصف حسن ، وصفة حسنة ، ويسمّونه على الوجهين واصفا ، ولولا أنّ ذلك الوصف هو الصفة ما جاز ذلك ، على أنّ الصفة لو كانت هي المعنى دون القول ، لكان من فعل الحركة في نفسه أو غيره يقال : وصف نفسه أو غيره بأنّه متحرّك ، ولوجب أن يكون للأخرس « 3 » [ ما ] لا يمنع من الوصف ،
هامش
( 1 ) . في الأصل : للمعاني . ( 2 ) . في الأصل : قدمناها . ( 3 ) . في الأصل : للحرس .
الملخص في أصول الدين — صفحة 142 | الشريف المرتضى