وهذا يقتضي استحالة عدمهما عن المحلّ في حال واحدة كما وجب ، لما تضادّا في الوجود استحالة وجودهما في المحلّ في حالة واحدة ، ونحن نعلم خلاف ذلك ؛ لأنّ الجسم الآخر قد انتفى عنه السواد والبياض معا في حالة واحدة « 1 » ، والذي يدلّ على أنّه تعالى لا يجوز أن يكون حيّا بحياة معدومة ، أنّ الحياة لها تأثير في محلّها ؛ لأنّها تصيّره بعضا للحيّ .
وممّا يصحّ به الإدراك بما لأجلها « 2 » ، هذا الحكم الذي ذكرناه ، [ بأن ] يجب لما هي عليه في نفسها ووجودها ، من غير أن يوجب الحكم الذي ذكرناه للمحلّ ، كوجودها من غير إيجاب صفة للحيّ ، في أنّه يقتضي قلب جنسها وتحريفها « 3 » عن صفتها الذاتية ، وقد علمنا أنّ هذا الحكم لا يتأتّى في الحياة وهي معدومة ، فيجب أن يقضى على استحالة كون الحيّ بها حيّا في هذه الحال .
وأيضا : فإنّ الحياة لجنسها تؤثر في تصيّر الأجزاء الكثيرة في حكم الشيء الواحد ، ولا يكون كذلك إلّا إذا كانت موجودة في محلّ ، وكانت الأجزاء المتضمّنة إلى محلّها فيها أجزاء من الحياة . ولهذا لا يجوز وجودها في الجزء المنفرد ولا في الجزء المضموم إلى أجزاء لا حياة فيها ، وكلّ هذا يستحيل مع العدم .
على أنّه تعالى شيء واحد ، وكونه شيئا واحدا ، يحيل عليه حكم الحياة الذي هو تصيرها الأشياء الكثيرة في حكم الشيء الواحد .
فصل في أنّه [ تعالى ] لا يستحقّها لمعان لا توصف
فأمّا الكلام على من امتنع من الوصف ، لما به كان عالما وحيّا وقادرا بالوجود أو العدم والحدوث أو القدم ، فلم يدخله في جملة الأقسام ؛ لأنّه مفهوم معقول ، لكن الآن بعض الناس تعلّق به وجعله شبهة ، فلا بدّ من بيان ما فيه ، وخلاف هؤلاء لا يخلو من أن يكون في المعنى أو عبارة .
هامش
( 1 ) . في الأصل : + ونحن نعلم خلاف ذلك لأنّ الجسم الآخر قد انتفى عنه السواد والبياض معا في حال واحدة .
( 2 ) . في الأصل : + و .
( 3 ) . في الأصل : حروفها .