أوّلها : أن يكون في نفسه معقولا ؛ لأنّه إذا لم يكن بهذه الصفة ، لم يمكن اعتقاده ، وما لا يمكن اعتقاده لا يصحّ أن يطلب بالدليل .
وثانيها : أن لا يكون معلوما للناظر فيه على الوجه الذي يطلبه بالدلالة ؛ لأنّ العلم بالشيء يمنع من الاستدلال عليه .
وثالثها : أن يكون الدليل منّا ينافيه ومتعلّقا به .
وأعلم أنّ الدليل لكلّ حال أو حكم غفلنا عنه ، يجب أن يكون سائغا متى أمكن ؛ لأنّ التعليل هو نظر وطلب المعرفة ، والأصل جواز مثل ذلك ، إلّا أن يكون مؤدّيا إلى فساد فيمنع منه ، وإنّما يؤدّي إلى الفساد على أحد وجهين :
أحدهما : أن يكون بأيّ شيء علّل كان فاسدا ، مثل تعليل اختصاص المحلّ بذات دون ذات أخرى من جنسها وما أشبه ذلك .
الوجه الآخر : المانع من التعليل أن يكون فيه عود على الحكم أو الصفة بالنقض ، ومثاله تعليل صفة الذات وأن يلتمس ما له « 1 » السواد سوادا ، وجهة اختصاصه بذلك دون البياض ؛ لأنّ تعليل ذلك يخرج الصفة من أن تكون ذاتية ويبطل حكمها ويؤدّي إلى أنّه لا غاية للتعليل ولا انقطاع .
فأمّا ما يصحّ التعليل به ، فأحسن ما خصّ به أن يقال : إنّ التعليل يقع :
إمّا بالذات وما يرجع إليها .
أو بالفاعل وما يتبعه ،
أو بأمر موجب وما يعود إليه .
فمثال الأوّل : نحو كون الجوهر متحيّزا ، وما يدرك عينه لذوات المدركات من الصفات .
ومثال الثاني : الذي يعلّل بالفاعل وبكونه قادرا .
ومثال الثالث : كون المحلّ في جهة من الجهات ، فإنّه معلّل بالكون وكون أحدنا معتقدا ومريدا ؛ لأنّه يجب عن معان أوجبت له هذه الصفات .
ولهذه الجملة التي ذكرناها شرح يطول وتفصيل يخرج بإيراده عن الغرض في هذا الكتاب ، وفيما أوردناه كفاية .
هامش
( 1 ) . في الأصل : + كان .