تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨

فصل في كيفية استحقاقه تعالى ما تقدّم ذكره من الصفات ، وأنّه يستحقّها لذاته لا لمعان

ليس يخلو تعالى من أن يكون مستحقّا لهذه الصفات لمعان أو لا لمعان : فإنّ استحقاقها لمعان لم تخل تلك المعاني من أن تكون موجودة أو معدومة أو لا يوصف بشيء من ذلك . فإن كانت موجودة لم تخل من أن تكون قديمة أو محدثة أو لا يوصف بكلّ واحدة من الصفتين . وإذا بطلت أقسام المعاني كلّها لم يبق إلّا أن يكون مستحقّا لها لذاته أو لما هو علّة في ذاته ؛ لأنّ ما ينقسم إليه ما لا يستحقّ لا لمعنى من الصفات هو الذات وما رجع إليها والفاعل ، ولا شبهة في أنّ الفاعل هاهنا لا يصحّ الاعتراض به ؛ لأنّا قد بيّنّا ثبوت هذه الصفات فيما لم يزل ، والفاعل لا يجوز / 30 / أن يتعلّق به ما يثبت فيما لم يزل ، وإنّما يتعلّق به الأمور المتجدّدة .

فصل في أنّه [ تعالى ] لا يستحقّها لمعان معدومة

فأمّا ما يدلّ على أنّه لا يجوز أن يستحقّ هذه الصفات لمعان معدومة ، هو أنّه لو كان عالما بعلم معدوم ، وقد ثبت أنّ للعلم ضدّا ينافيه ، وهو الجهل ، وهذا الضدّ معدوم لعدم العلم ، فيجب أن يكون عالما جاهلا في حال واحدة ؛ لأنّه ليس لأحد الأمرين من الاختصاص به إلّا ما للآخر ، وفي استحالة ذلك دلالة على فساد ما أدّى إليه . ويدلّ أيضا على ذلك : إنّ العلم لا يكون علما لجنسه ، وإنّما يحصل بهذه الصفة لوقوعه على وجه ، وهذا ممّا يستدلّ عليه فيما يأتي من الكتاب بعون اللّه . وإذا كان المعدوم لا يتأتّى فيه ما به « 1 » يكون العلم علما ، من وقوعه على وجه ، لم يصحّ
هامش
( 1 ) . في الأصل : له .
الملخص في أصول الدين — صفحة 138 | الشريف المرتضى