تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
أيضا يكون متعيّنا ومعاقبا « 1 » إلى غير ذلك . فأمّا حكم الصفة الذاتية ، فهو وجوب ما ذكرناه من كونه عالما قادرا حيّا فيما يزل ، على وجه لا يكون لغيره .

فصل في ذكر جملة من الاستدلال بالشّاهد على الغائب / 29 /

اعلم أنّا إنّما أوردنا هذه الجملة وقطعنا بها نظام الكلام في الصفات ؛ لأنّ كثيرا ممّا مضى ويمضي ، بل جميعه مبنيّ عليه ، فلا بدّ من الإشارة فيه إلى جملة كافية . واعلم أنّ معنى قولنا في الشيء « أنّه شاهد » إنّه معلوم ، ومعنى قولنا « غائب » إنّه غير معلوم ؛ لأنّا إنّما نستدلّ بما يعلم على ما لا يعلم ، وليس الاعتبار بكون ما يستدلّ به مشاهدا ولا حاضرا ، بل الاعتبار بكونه معلوما على الوجه الذي له يدلّ ، ويكون ما استدلّ عليه غير معلوم لنا على الوجه الذي نطلبه بالدلالة . والذي يبيّن ذلك أنّ كونه حاضرا مشاهدا إذا حصل ، ولم يعلم على الوجه الذي يدلّ ، ويكون ما استدلّ عليه غير معلوم لنا على الوجه الذي نطلبه بالدّلالة ، لم يمكن الاستدلال به ، ومتى علمه من الوجه الذي ذكرناه ، أمكنه أن يستدلّ به ، وإن كان غائبا غير حاضر ولا مشاهد ، ولهذا يستدلّ بوقوع تصرّف زيد من جهته وهو معلوم لنا على أنّه قادر من حيث لم يكن معلوما لنا ، وقد قسم الاستدلال إلى أربعة أقسام : أوّلها : مبنيّ على الاتفاق في طريقة إثبات الحكم ومعرفته . وثانيهما : طريقة التعليل إذا وقع الاشتراك في العلّة . وثالثها : وقوع الاشتراك في أحكام قد علم استنادها إلى صفات مخصوصة . ورابعها : إثبات الحكم بالمزية والترجيح ، وإن لم تظهر العلّة . فمثال الأوّل : أن يثبت أحدنا قادرا بطريقة صحّة الفعل ، ثمّ يثبت القديم تعالى ، وكلّ من صحّ منه الفعل كان « 2 » قادرا ؛ لأنّ الطريقة في الكلّ واحدة غير مختلفة ، ولا نحتاج فيها إلى
هامش
( 1 ) . هكذا تقرأ الكلمة المكتوبة في الأصل . ( 2 ) . في الأصل : منه .