استعمال القياس .
ومثال الثاني : أن نعلم أنّ المحدث يتعلّق بنا ، ويحتاج إلينا في حدوثه ، فنقيس الغائب على أفعالنا للاشتراك في العلّة ، وكذلك نعلم أنّ علّة قبح الكذب العاري من نفع أو دفع ضرر ، هي كونه كذبا ، فنقيس على ذلك الكذب الذي فيه نفع أو دفع ضرر في باب القبح .
ومثال الثالث : أن نعلم كون أحدنا آمرا أو مخبرا ، فإنّ المؤثر في صحّة ذلك منه كونه مريدا قادرا ، [ ولمّا ] علمناه تعالى آمرا ومخبرا ، علمناه مريدا .
ومثال الرابع : أن نعلم في الشاهد أنّ أفعالنا مخصوصة يحسن مع الظن ، فنعلم أنّها بأن يحسن عند العلم ، وله المزيّة على الظنّ أولي .
واعلم أنّ الدلالة لا بدّ أن تكون فعلا وحادثة في الأصل ، أو ممّا يتقدّر بقدر الفعل ، ومثال ما يستدلّ به من الأفعال أوسع ممّا يذكر .
فأمّا ما يتقدّر بتقدير الفعل ، فكالاستدلال بجواز العدم في العرض على حدوثه ؛ لأنّ العدم وتجدّده تقدر تقدير الحدوث ، وينزّل في باب الاستدلال جوازه بمنزلة وقوعه ، وإن كان ربّما قيل في هذا الوجه وما أشبهه : إنّ النظر غير واقع في دليل على الحقيقة ، بل يسمّى ما يقع العلم عنده هاهنا طريقة النظر ، هذا إذا كان النظر في نقص أحوال الذات ، ليعلم لها حال أخرى .
فأمّا إذا كان المعلوم غير المنظور فيه ، فلا شبهة في التسمية بالدليل والاستدلال .
وكلّ هذا خلاف في العبارة « 1 » المؤثرة « 2 » في المعاني ، ومن حقّ الدليل أن يدلّ على أحد وجهين :
إمّا على ما لولاه لم يصحّ ، كدلالة الفعل على كون فاعله قادرا وما أشبهه .
أو على ما لولاه لم يحسن أو لم يجز ، كدلالة المعجز على صدق النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - من حيث لولا صدقه لما أحسن أخباره وما أشبه ذلك ممّا يرجع إلى الدواعي .
واعلم أنّ شرائط ما يصحّ الاستدلال عليه ثلاث :
هامش
( 1 ) . في الأصل : عبارة .
( 2 ) . في الأصل : المؤثر .