فإنّه يصحّ أن يوجد بها على الوجه الذي يصحّ وجوده عليه ، فثابتة لم يزل ، ويوصف في ابتداء حال القدرة بأنّه يصحّ على هذا التفسير .
إمّا حكم كونه تعالى عالما ، فهو صحّة المحكم من الأفعال منه ، أمّا على سبيل التحقيق أو التقدير ، ولا يلزم على هذا الحدّ ألّا يكون عالما بأفعال غيره ، ولأنّما لا يكون قادرا عليه وبما ليس بمقدور في نفسه ؛ لأنّ كلّ ذلك لو قدّرناه مقدورا له ، لصحّ أن يفعله محكما ، فلهذا قلنا تحقيقا أو تقديرا .
وقد يؤثّر أيضا كونه تعالى عالما في غير ذلك ؛ لأنّ الاعتقادات التي يفعلها فينا يكون علوما لأجل كونه عالما .
ويؤثّر أيضا كونه عالما بالثواب ، وأنّه سيفعله ويفيد من يستحقّه في حسن التكليف .
فأمّا حكم كونه موجودا فهو تصحيح كونه عالما قادرا ، وأحكام كونه قديما ، هي نفي صفات المحدثات عليه ، كالجسميّة وأن يكون مدركا وغير ذلك .
فأمّا كونه حيّا فحكمه صحّة كونه تعالى عالما قادرا ، وأن يدرك عند وجود المدرك .
فأمّا كونه مدركا ، فقد بيّنّا أنّ حكمه ثبوت الغناء وانتفاء الحاجة ، لأنّهما يترتّبان على صحّة الإدراك ، من حيث أنّ المحتاج هو الذي يحتاج أن يدرك ما يشتهيه أو يحتاج أن يندفع عنه ما يدركه وهو نافر ، والغني هو الذي لا يحتاج إلى ذلك ، فصحّة الإدراك مراعاة [ ذلك ] في هذا الباب على ما نرى .
وقد قال قوم : إنّ حكم هذه الصفة أنّ معها يصحّ العلم بالمدركات على سبيل التفصيل ؛ لأنّ الأكمه لا يصحّ أن يعلم ذلك ، من حيث لم يكن مدركا .
وهو غير صحيح ؛ لأنّه غير ممتنع أن يخلق اللّه تعالى في قلب الأعمى العلم بالمدركات على التفصيل ، وقد تقدّم في جملة ما قلناه إنّ الصفة لا يجب أن تكون لها حكم في كلّ مكان ، وإنّما يجب أن يختصّ بحكم يبيّن به من غيرها ، وأن يثبت في موضع دون آخر ، وحكم هذه الصفة فينا ظاهر ، وقد بيّنّا وذكرنا أيضا وجها آخر ، وهو أنّها من حيث لم ينفصل عن كونه حيّا كانت أحكام كونه حيّا كأنّها حاصلة ، لكونها مدركا .
فأمّا حكم كونه مريدا وكارها ، فهو وقوع أفعاله خبرا وأمرا ونهيا ، وإمكان هذه الصفة
الملخص في أصول الدين — صفحة 134
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٣٤