تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
كونه عالما لا بدّ من تأخّرها عن العلم بكونه قادرا ، ولا يجوز من مقارنتها لها ما . . . . . . « 1 » في كونه حيّا موجودا ، وإذا علمه حيّا ، فإن كان قد علم من قبل أنّ من حقّ الحيّ أن يدرك المدركات إذا تكاملت الشروط ، وأن يكون سميعا بصيرا ، علم أنّه تعالى سميع بصير مع العلم بأنّه حيّ . وإن لم يتقدّم له ذلك استدلّ بكونه حيّا على أنّه سميع بصير . وأمّا صفته تعالى الذاتيّة ، فإنّه يعلمها الناظر مع علمه « 2 » وجوب هذه الصفات التي ذكرناها له أو وجوب واحدة منها ، وكونه مريدا وكارها يعلم بخطابه . ولا يصحّ أن يعلم قبل أن [ يكون ] بعلم عالما ؛ لأنّه إن عوّل في الاستدلال على ذلك على كونه آمرا ومخبرا ، [ ف ] هو مبنيّ على السميع الذي لا يصحّ إلّا بعد صحّة كونه عالما . وإن استدلّ بأنّ العالم بما فعله إذا كان يختاره لغرض يخصّ الفعل ، لا بدّ أن يريده متى لم يكن ممنوعا من الإرادة ، فبناؤه على أنّه واضح . وكذلك إن استدلّ بأنّه لو لم يقصد بخلقنا تعريضا للنفع ، لم يكن حكمة وكان قبيحا ، فإنّه لا يتمّ إلّا بعد أن يبني على أنّه لا يختار القبيح والحدث ، وأنّه لا يختار ذلك مبنيّ على أنّه عالم لا محالة ، فبان ما ذكرناه .

فصل في أحكام هذه الأحوال وما تقتضيه وتؤثّره

اعلم أنّ حكم كونه تعالى قادرا ، صحّة إيجاده ما قدر عليه ، ولا يحتاج إلى التقيّد فيه بذكر انتفاء الموانع ، وإن احتيج إلى ذلك فينا ، لاستحالة الموانع عليه ، كما لم يحتجّ في كونه مدركا إلى اشتراط انتفاء الأوقات ، كما اشترطناه فينا ؛ لاستحالة الأوقات عليه تعالى . فإن قيل : كيف يكون قادرا فيما لم يزل ، والفعل لا يصحّ [ وجوده ] فيما لم يزل ؟ قلنا : الفعل إنّما لا يصحّ وجوده فيما لم يزل ، فأمّا صحّة إيجاده على الوجه الذي يصحّ وجوده عليه فثابتة لم يزل ، كما أنّ الفعل وإن لم يصحّ وجوده في حال وجود القدرة عليه ،
هامش
( 1 ) . في الأصل : بياض . ( 2 ) . في الأصل : علم .
الملخص في أصول الدين — صفحة 133 | الشريف المرتضى