تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
ويمكن أن يقال زائدا على ذلك : إنّ كون المدرك مدركا يقتضيه كونه حيّا ، وإن كان مشروطا ، وما تقتضيه الصفة ويجب فيها « 1 » جار مجرى الصفة وكالجزء منها ، وإذا كان لكونه حيّا حكم معقول ، فذلك الحكم كأنّه حكم كونه مدركا ؛ لاقتضاء الصفة الأخرى ، ومثل ذلك لا يمكن في المائية ، وتعلّق ضرار في هذا الباب بإطلاق الأمر إنّه أعلم بنفسه منّا ، من ركيك الشبه ؛ لأنّ ذلك يوجب عليه : أوّلا : إثبات مائية له أخرى لا يعلمها إلّا أنبيائه عليهم السلام ؛ لأنّ من أطلق أنّه تعالى أعلم بنفسه منّا ، مطلق أنّ أنبيائه عليهم السلام أعلم به منّا . ويوجب أيضا أنّ للذوات كلّها أيضا مائيّات ينفرد بعلمها دوننا ؛ لأنّهم يطلقون أنّه أعلم بكلّ شيء منّا . على أنّه « 2 » لما اطلق من ذلك معنى صحيحا ، وهو أنّه تعالى علم « 3 » من كونه قادرا على الأشياء ، ومدركا لها على سبيل التفصيل ما لا يتناهى إليه علومنا . ويمكن أن يقال : إنّه يعلم من أفعاله وأوصافه ما لا يعلمه غيره ، كما يقال في أحدنا : إنّه أعلم بنفسه من غيره ، والمراد بذلك ما يرجع إلى أخلاقه وأفعاله وعاداته ، وكلّ ذلك واضح .

فصل في ترتيب العلم بهذه الأحوال

اعلم أنّ أوّل العلوم من أحواله كونه تعالى قادرا ؛ لأنّها الحال التي يقتضيها مجرّد الفعل ، فإذا علم ذلك صحّ أن يفسّر بأن بهذا العلم وفي حاله وفي حالة العلم بأنّه حيّ موجود قديم ، بأن يكون قد علم من قبل ذلك أنّ القادر لا يكون إلّا حيّا موجودا ، وأنّ الحوادث لا بدّ من أن تنتهي إلى صانع قديم ، فإن لم يكن قد تقدّم علمه بما ذكرناه صحّ أن يبتدأ الاستدلال بكونه قادرا على أنّه حيّ موجود ، ويجوز قبل أن يستدلّ على أنّه حيّ موجود ، الاستدلال على أنّه عالم بما وقع من أفعاله المحكمة ، والعلم بهذه الصفة يعني
هامش
( 1 ) . في الأصل : عنها . ( 2 ) . في الأصل : ان . ( 3 ) . في الأصل : اعلم .
الملخص في أصول الدين — صفحة 132 | الشريف المرتضى