الصفات ، وهذا قول بمذهب ضرار « 1 » في المائية في المعنى ؟
قلنا : لم يثبت أبو هاشم إلّا ما اقتضاه الفعل ، لأنّه لم يثبت بالفعل عند كونه تعالى على الصفات التي ذكرناها ، ووجبت له هذه الصفات ، واستحقّها على خلاف ما يستحقّها غيره ، أثبته تعالى على صفة تقتضي ذلك ، لم يثبت على كلّ حال إلّا ما اقتضاه الفعل ، فإن كان ضرار إنّما عنى بالمائية هذا « 2 » الحال التي أثبتها أبو هاشم ، فقد أصاب المعنى من وجه .
وأخطأ في قوله : إنّ اللّه تعالى يعلم نفسه عليها وأنّ غيره لا يعلمه كذلك ؛ لأنّا قد علمنا بالدليل كونه تعالى على هذه الحال المخصوصة .
وأخطأ في قوله : إنّه يدرك نفسه عليها ، وندركه نحن يوم القيامة أيضا عليها ؛ لأنّ الإدراك مستحيل على ذاته تعالى بما سيأتي في الكتاب بعون اللّه .
وأخطأ أيضا في العبارة ، وتسميته هذه الصفة بأنّها مائية ؛ لأنّ أحدا من الأمّة لا يستعمل هذه اللفظة فيه عزّ وجلّ ، كما لا يستعمل الكيفيّة والكميّة ؛ لأنّ المائية لا تستعمل إلّا فيما له نظير .
وممّا يدلّ أيضا على بطلان قوله بالمائية : إنّه لا يصحّ إثبات الذات على صفة ثبوتها في جميع الأحكام المعقولة كانتفائها ؛ لأنّ ذلك يؤدّي إلى الجهالات وإلى إثبات ما لا يتناهى من الصفات ، ولهذا لا يجوز أن يجعل في المحلّ معنى يختصّه إلّا ويحصل للمحلّ معه حكم لولاه لما حصل ، وقد علمنا أنّ هذه المائية التي أشاروا إليها لا حكم لها يقف عليها ، حتى أنّها لو لم تثبت لم تكن حاصلا ، فيجب نفيها .
فإن قيل : فأيّ حكم لكونه تعالى مدركا ؟
قلنا : إنّ كونه تعالى غنيّا لا يثبت إلّا معه ، كما أنّ الحاجة تثبت معه فينا ، وهذا حكم معقول .
وقد قيل : إنّ الذي يجب في الصفة أن يكون لها حكم في موضع من المواضع وليس بواجب ذلك في كلّ مكان ، ولا وجه ما لكونه مدركا حكم ، وهو علم المدركات مفصّلا .
والمائية التي ادّعوها لا حكم لها على وجه من الوجوه . / 28 /
هامش
( 1 ) . هو أبو عمرو ضرار بن عمرو القاضي ، كان تلميذا لواصل بن عطاء ثمّ انصرف عنه وأسّس ( الضراريّة ) ، ويبدو أنّه كان لا يزال حيّا حوالي سنة 180 ه .
( 2 ) . في الأصل : هذه .