تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
سواء فيما يتولّد من العلوم المتماثلة ؛ لأنّ النظر في الدليل الواحد من الوجه الواحد لا يولّد علوما مختلفة ، ولا يولّد إلّا المتماثل من العلوم . وممّا يدلّ أيضا على ذلك ويوضّحه : أنّ اختلاف العبارة لا تأثير لها في هذا الباب ؛ لأنّا « 1 » نعلم أنّ من علم شيئا أنّه يكون في الوقت العاشر متى بقي علمه إلى الثاني ، فلا بدّ أن يكون علما بأنّه سيكون في الوقت التاسع ، وكذلك إذا بقي إلى الثالث يكون علما بكونه في الثامن ، وعلى هذا لو كان الأمر على ما ذكروه ، لوجب أن يكون ما يتعلّق بكونه في العاشر لا يكون في الثاني متعلّقا بكونه في / 27 / التاسع ؛ لأنّ العلمين عندهم مختلفين ، وفي وضوح فساد ذلك دلالة على أنّ اختلاف العبارة على العلم الذي جعله العلم شبهتهم في هذا الباب ، لا يقتضي اختلاف متعلّق العلم ، وما وصفنا له تعالى بأنّه عالم فيما لم يزل بأنّ الدنيا غير موجودة ، ووصفه الآن بأنّه يعلمها موجودة ، فلا شبهة في مثله إذا تؤمّل حقّ التأمّل ، ولم نصفه الآن من العلم إلّا بما وصفناه به فيما لم يزل ، متى أضيف تعلّق العلم بالمعلوم إلى الأوقات أو ما يقدّر تقديرها ؛ لأنّه تعالى كان عالما فيما لم يزل بأنّ الدنيا غير موجودة في تلك الأحوال الموصوفة بأنّها لم تزل ، وهو الآن عالم بأنّ الدنيا غير موجودة في تلك الأحوال ، كما كان ، وإذا وصفناه الآن بأنّه عالم بوجودها في هذه الأوقات ، فما وصفناه إلّا بما كان عليه فيما لم يزل ؛ لأنّه لم يزل عالما بوجودها في هذه الأوقات . وكذلك القول في وصفنا له بالعلم بأنّه غير فاعل فيما لم يزل ، والآن فاعل ؛ لأنّه إذا أضيف إلى الأوقات زالت الشبهة منه . وانتفاء العلم فيما لم يزل غير انتفائه في سائر الأحوال ، كما أنّ ثبوته الآن لا يقتضي ثبوته فيما تقدّم ، وهو عالم لم يزل وفي كلّ حال بانتفاء الفعل في الوقت الذي انتفى فيه ، وبثبوته في الوقت الذي ثبت فيه . وقد استقصينا الكلام في هذا المعنى ، وفي أنّ المعدوم يصحّ تناول العلم له ، سواء كان ممّا قد عدم بعد وجود ، أو ممّا لم يوجد في وقت من الأوقات ، وشرحناه وبسطناه في
هامش
( 1 ) . في الأصل : انا .