السبب المعدّي للأفعال عن محلّ القدرة ، هو الذي كان تولّده وكان متولّدا ، ولو كان كذلك ، لم يكن بان تولّده في بعض الجهات من سمت جهة الاعتماد أولى من بعض ، وكان يجب أحد أمرين :
إمّا وجود الجوهر في سائر جهات ذلك الاعتماد ، أو أن يوجد لا في جهة .
وكلا « 1 » الأمرين فاسد .
وليس لأحد أن يقول : إنّ الجوهر متولّد في أقرب المحاذيات إلى محلّ القدرة ، ويدّعى أنّه « 2 » من شرط توليد الاعتماد .
وذلك إنّا قد نولّد / 24 / [ الحركة ] في طرف الرمح باعتماد أيدينا على أوّله ، بدلالة أنّ التولّد لا يتراخى ؛ فبطل أن يكون من شروط توليد الاعتماد أن يولّد في أقرب المحاذيات إليه .
وممّا يدلّ على أنّ الجوهر لا يدخل تحت مقدورنا ، أنّه لو كان من فعلنا لكان إذا فعل أحدنا ، فقد فعل كونه الذي يكون به في الجهة ؛ لأنّ من أوجده فقد جعله على الصفة الموجبة عن الكون ، فلا بدّ من كونه فاعلا لما كان به على تلك الصفة ، والكون لا يصحّ فعله في الجوهر في ابتداء حال وجوده ؛ لأنّ تقدّم مماسّة محلّ الاعتماد للمحلّ الذي يولّد فيه شرط في توليده ، فيجب إن كان مولّدا للكون أن يكون مماسّا محلّه قبل وجوده ، وهذا يقتضي أن يكون مماسّا للمعدوم ، وفي فساد ذلك دلالة على أنّ الجوهر لا يتولّد من الاعتماد .
فإن قيل : لم قلتم إنّ الاعتماد لا يولّد إلّا بشرط مماسّة محلّه للمحلّ الذي تولّد فيه ؟
قلنا : قد ثبت أنّ المماسّة لا بدّ منها حتّى يتمّ الكون عن الاعتماد ، فأمّا أن يكون شرطا « 3 » في وجود الكون أو في كون الاعتماد مولّد [ فلا ] .
وليس يجوز أن يكون شرطا في وجود الكون ؛ لصحّة وجوده في جزء المنفرد ؛ فثبت أنّ المماسّة شرط في تولّد الكون عن الاعتماد ، وإذا كانت الحالة « 4 » التي يوجد فيها الاعتماد ، وتولّد في الثاني الجوهر فيها معدوم ، استحال مماسّه ، وإذا استحالت لم يجز أن
هامش
( 1 ) . في الأصل : كلى .
( 2 ) . في الأصل : ان .
( 3 ) . في الأصل : شروطا .
( 4 ) . في الأصل : الحال .