ذلك الحكم ، وما يتعلّق بالفاعل لا يؤثّر في زواله عدم الفاعل ، فكيف يجوز - مع ما ذكرناه - أن يحصل قادرا بالفاعل ، [ مع ] أنّه كان لا يمتنع في هذه الصفة ألّا يحصل في حال الحدوث ؛ لأنّها إن وجبت مع الحدوث لم يجز تعلّقها بالفاعل ، وإذا لم يحصل في حال الحدوث جاز أن يحصل في حال البقاء ؛ لأنّ تلك الذات لا تمتنع أن تكون حيّة ؛ لأنّ المصحّح لكون الذات قادرة كونها حيّة ، ولو حصلت هذه الصفة لا يصحّ أن يختلف جهة استحقاقها بأن يحصل في حالتين ، ومحال حصول هذه الصفة بالفاعل في حال البقاء ؛ لأنّ من لم يكن الذات حادثة من الفاعلين ، لا يجوز أن يصير به على صفة من غير أن يفعل معنى موجبا لذلك ، ولهذا لم يكن كلام غيرنا بتأخير أوّلا أمرا ، من حيث لم يكن بنا محلّ ثابت ، وهذا قد تقدّم بيانه .
وممّا يدلّ على أنّه لا يجوز وجود قادر محدث ليس من قبيل « 1 » الجواهر ، أنّ ذلك / 25 / يقتضي في الإرادة الموجودة لا في محلّ أن يوجب ذلك كونه مريدا ، كما يوجب ذلك فيه تعالى ؛ لأنّه ليس لها معه تعالى من الاختصاص ما ليس لها مع ذلك القادر ، وكذلك الكراهة ، وهذا يمنع من صحّة كون أحدهما مريدا لما الآخر كاره له ، وقد علمنا أنّ هذا الحكم لا بدّ من صحّته في كلّ حيّين ، وهذه الطريقة تدلّ على نفي ثان قديم أيضا .
وممّا يدلّ أيضا على ما ذكرناه : أنّ من حقّ معلول العلّة [ أن ] لا يعتبر في حصوله إلّا وجود العلّة ، بدلالة أنّه لو اعتبرنا أمرا آخر لم يمنع أن يكون في قلوب الموتى علوم ، وإنّما لم توجب الأحوال لفقد كونهم أحياء ، فلو كان قادر محدث من غير قبيل الجواهر لوجب في الإرادة الموجودة لا في محلّ أن يوجب الحكم له على ما بيّنّا ، فلو لم يخلق هذه الذات لكانت الإرادة الموجودة لا في محلّ يمتنع وجودها ، لفقد من يوجب الحكم له ، [ و ] وجبت ألّا يمتنع وجودها ؛ لأنّه تعالى على الصفة التي يصحّ أن يوجب الإرادة الحكم له معها بمثله ، وبهذه الطريقة أحلنا أن يكون المعنى الواحد يوجب الصفة للجملة والمحلّ ، وهذه الجملة يبطل أن يكون صانع العالم محدثا ، سواء قيل إنّه جسم أو عرض أو لم يوصف بأحد الصفتين ، لأنّ القسمة التي قدّمناها في اعتبار كونها قادرا ، وكيفية حصوله يأتي على فساد ذلك من طريق المعنى ، والعبارات لا اعتبار بها مع صحّة المعاني .
هامش
( 1 ) . في الأصل : قبل .