في محلّ ، أو في محلّ هو غيره .
ويفسد القسم الأوّل بما يثبته من بعد من أنّ القدرة لا يصحّ بها الفعل ، إلّا بأن يستعمل محلّها فيه أو في نسبته .
ويفسد الثاني أنّ القدرة لا تحلّ إلّا محلّا فيه حياة ، ويجب أن يكون قدرة لمن تلك الحياة حياة له ، وهذا يؤدّي إلى أن [ يكون ] مقدورا واحدا لقادرين ، وذلك فاسد .
فإن قيل : ما الدليل على صحّة ما ادّعيتموه أوّلا من أنّ القادر إمّا أن يجب كونه قادرا ، فتكون هذه الصفة للنفس ، أو تكون الصفة جائزة ، فيكون قادرا لعلّة هي القدرة ، وما أنكرتم أن يكون قادرا بالفاعل لا للنفس ولا للعلّة ؟
قلنا : لو كان قادرا بالفاعل لم يكن بأن يكون قادرا على قدر من المقدورات أولى من قدره ؛ لأنّ المخصّص ببعض المقدورات دون بعض إنّما هو القدر ، وإذا فقدت فلا مقتضي للتخصيص ، وهذا يؤدّي إلى أن يكون قادرا على ما لا نهاية له ، وفي ذلك صحّة ممانعته للقديم ، وذلك كما سيجيء بيان فساده .
فإن قيل : ولم زعمتم أنّه لو كان قادرا بالفاعل ، يوجب أن لا يتناهى مقدوره ، وما أنكرتم أن يتناهى ويختصّ من حيث يجعله الفاعل قادرا على قادر دون قدر ؟
قلنا : لو كان ما ادّعيتموه صحيحا ، لكان المقتضي له قصد الفاعل ، [ و ] لا يمكن أن يكون المقتضي له جعله له ؛ لأنّ ذلك يوجب أن [ يكون ] كلّ شيء جعله فهو قادر ، ولا أن يقال : إنّه كذلك لجعله له قادرا ؛ لأنّه تعليل بما يدخل المعلّل فيه ، فلم يبق إلّا ما ذكرناه من أنّ المؤثر هو القصد ، وهذا يقتضي إذا قصد كون أحدنا قادرا وواجدا مع ذلك القدرة فيه ، أن يكون قادرا بالقدرة وبالفاعل ، وكلّ شيء يفسد أن يكون القادر قادرا على الشيء « 1 » بقدرتين ، يفسد أن يكون قادرا عليه من وجهين .
على أنّ ما يتعلّق بالفاعل يحصل على سبيل الاختيار ، وما يتعلّق بالمعنى والمؤثر فيه المعنى على جهة الوجوب .
وأيضا : فإنّ ما يتعلّق بالمعنى [ أنّ ] وجود المعنى شرط ، حتّى أنّه متى زال المعنى زال
هامش
( 1 ) . في الأصل : + على الشيء .