القدر في الجنس متّفق ، وإن كانت مختلفة في نفوسها .
وهذا الحكم إنّما وجب لها ؛ لكونها ممّا يصحّ الفعل بها ، بدلالة أنّ العلوم المختلفة لا يجب أن تكون متعلّقاتها متجانسة ، وكذلك كلّ ما يتعلّق بقدرة سوى القدر ، مع مشاركة هذه المعاني للقدر في الوجود والحدوث وسائر الصفات ، سوى أنّها ممّا يصحّ بها الفعل ؛ فعلم أنّ القدر إنّما اختصّت بما ذكرناه من الحكم ؛ لكونها ممّا يصحّ بها الفعل ، فيجب في كلّ قدرة أن يكون لها هذا الحكم .
وممّا يجاب عن هذا الاعتراض أيضا : إنّه لو كان في العدم قدرة تتعلّق بالجواهر ، لصحّ وجودها في بعض القادرين منّا ؛ لأنّه لو لم يصحّ ذلك لم يصحّ بتلك القدرة فعل الجوهر على وجه من الوجوه ، وما لا يصحّ بها كيف يكون قدرة عليه ؟
وإذا صحّ وجودها ، فلا بدّ من أن يتأتّى فعل الجواهر على بعض الوجوه التي ذكرناها وأفسدناها ؛ لأنّا قد بيّنّا أنّ الجواهر لا يصحّ أن يقع منّا على سبيل الاختراع ولا المباشرة ولا التوليد ، وإذا كانت كلّ الوجوه التي يمكن أن يفعل الجوهر عليها تلك القدرة باطلة ، ثبت أنّ الجوهر لا يتأتّى بقدرة معدومة .
وليس لأحد أن يقول : لم لا يفعل بتلك القدرة على سبيل الاختراع ؟
لأنّا قد بيّنا أنّ الاختراع بالقدر الموجودة فينا إنّما استحال لأمر يرجع إلى كونها قدرا ، ومن القبيل الذي يصحّ أن يقع بها الفعل ، بدلالة أنّ هذه القضية واجبة فيها أجمع ، مع اختلاف أجناسها ، وكلّ ما شاركها في هذه القضية وجب أن يشاركها في استحالة الاختراع به .
ولا له أيضا أن يقول : إنّه يفعل بتلك القدرة على سبيل التولّد !
لأنّا قد بيّنّا أنّ الذي يعدّى به أفعالنا عن محلّ القدرة هو جنس الاعتماد ، من حيث كان هو المختصّ بالجهة من بين سائر الأجناس ، وأجناس الاعتماد محصورة بانحصار الجهات الستّ ، فتلك القدرة لو فعلنا بها الجوهر على سبيل التوليد لكنّا إنّما نفعله متولّدا عن الاعتماد في بعض هذه الجهات الستّ ، وإذا كنّا الآن قادرين على أجناس الاعتمادات ، وكان الجوهر لو تولّد فإنّما يتولّد عنها ، فيجب أن نكون قادرين عليه ؛ لأنّ
الملخص في أصول الدين — صفحة 117
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١١٧