جوهرين في حيّز واحد ؛ وهذا يوجب أن لا يعظم الأجسام بانضمام بعضها إلى بعض ، ويقتضي أيضا صحّة دخولنا في الحيل الأصم من غير فرصة تحصل فيه ، وكلّ ذلك فاسد .
وأمّا المتولّد فعلى ضربين :
منه ما يحصل في محلّ القدرة ومنه ما يتعدّى محلّ القدرة .
فليس يجوز أن يفعل الأجسام على الوجه الأوّل ؛ لأنّه يؤدّي إلى ما أفسدناه من اجتماع الجوهرين في حيّز واحد ، ولم يبق إلّا أن يقال : إنّكم تعطونه بسبب يتعدّى به الفعل عن محلّ القدرة .
والذي يبطل ذلك أنّ الذي تعدّى بنا فعالنا عن محلّ القدرة ، وهي جنس الاعتماد ؛ لأنّه الذي يختصّ بالجهة من بين سائر الأجناس ، وقد علمنا أنّ أجناس الاعتماد محصورة بانحصار الجهات الستّ ، وهي أجمع في مقدورنا ونحن نفعلها ، ولا يتولّد عن شيء منها الجواهر .
ويمكن الاعتراض على هذا الكلام من ثلاثة أوجه :
أحدها : أن يقال : إنّكم قادرون على فعل الجواهر وإنّما لا يقع منكم .
أو أن يقال : إنّكم قادرون على فعل الجواهر وإنّما لا يقع منكم لمانع أو ما جرى مجرى المانع ، ويذكر في ذلك إمّا فقد العلم أو فقد الآلة أو فقد البيّنة أو لأنّ العالم لا خلاف فيه .
والوجه الآخر : أن يقال : إنّكم الآن فاعلون / 21 / للجواهر .
فإن قلتم : لو فعلناها لأدركناها وميّزناها ؟
قيل لكم : يجوز أن تفعلوها أجزاء متفرّقة وعلى حدّ من اللطافة لا يدرك معتمدا ، كما لا تدركون الهواء وما جرى مجراه .
والجواب عن الأوّل : إنّ المانع لا بدّ من أن يكون معقولا ؛ لأنّ إثبات مانع غير معقول [ ركون ] إلى الجهالات ؛ وليس يجوز أن يكون المانع هو فقد العلم ؛ لأنّ العلم لا يحتاج إليه في إيقاع جنس الفعل ما يحتاج إليه في إيقاعه على بعض الوجوه ، وليس يحتاج جنس الفعل إلى أكثر من كون القادر قادرا . ألا ترى أنّ الكتابة لما تعذّرت على الامّي لفقد العلم
الملخص في أصول الدين — صفحة 110
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١١٠