بعض الأحوال ولا يكون حيّا .
على أنّه لا يمكن أن يكون حيّا بالفاعل من وجه آخر ، وهو أنّ المشتركين في كيفية استحقاق الصفة لا بدّ من أن يكونوا « 1 » مشتركين في المقتضي لهما ، وسنبيّن هذه الطريقة إن شاء اللّه عزّ وجلّ عند الكلام على أصحاب الصفات .
وقد علمنا أنّ استحقاق أحدنا كونه حيّا على الوجه الذي يستحقّ لذلك المحدث كونه حيّا عليه ، وهو الاستحقاق في حال كان يجوز أن لا يحصل الاستحقاق فيها ؛ فمحال على ما قدّمناه - أن يختلف في المقتضي للصفة ، ولا بدّ من أن يكون المقتضي للأمرين واحدا ، فلمّا استحال في أحدنا أن يكون حيّا - إذا وجب - فلا بدّ من رجوعه إلى النفس ، اقتضى ذلك أن يكون هذه الذات مثلا للقديم تعالى من حيث شاركته في صفة نفسه وهي كونه حيّا ، وذلك يقتضي كونها قديمة أو خروجه تعالى عن كونه قديما ، وكلا الأمرين فاسد .
وإنّما عدلنا عمّا هي [ عليه ] كثيرا في الكتب من أنّه لو كان المحدث قادرا لنفسه ، لكان مثلا للقديم ؛ لأنّ ذلك غير مستمرّ من حيث لا يصحّ اشتراك القادرين في صفة متماثلة من حيث كانا قادرين ؛ لأنّ مقدور كلّ قادر غير مقدور صاحبه ، والتماثل إنّا يقتضيه الاشتراك في صفة متماثلة مستندة إلى النفس ، وعدلنا إلى اعتبار كونه حيّا ؛ لسلامته من هذا الاعتراض ، ووضوح الأمرين في أنّ الاشتراك فيه يقتضي التماثل .
وممّا يدلّ أيضا [ على ] فساد كون المحدث قادرا لنفسه ، إنّه لو كان كذلك لكانت مقدوراته غير متناهية ؛ لأنّ الذي يقتضي تناهي المقدور بحيث يتناهى هو ، القدر المختصّة في تعلّقها بالمتناهي ، ومن كان قادرا لنفسه لا يتمّ ذلك فيه ، وفي كونه قادرا لنفسه ممّا يوجب صحّة ممانعته للقديم تعالى ، وذلك [ ممّا ] لا خفاء « 2 » بفساده ، وسيأتي مشروحا في باب نفي الاثنين بمشيّة اللّه تعالى .
ولا يجوز أن يكون قادرا بقدرة ؛ لأنّ القدرة لا يصحّ فعل الأجسام بها ، والذي يدلّ على ذلك أنّ أحدنا لا يصحّ منه فعل الجسم بما فيه من القدر ، ويتعذّر عليه ذلك متى رامه
هامش
( 1 ) . في الأصل : يكون .
( 2 ) . في الأصل : من الاخفا .