تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
التي تقتضي ذلك التعلّق بشرط الوجود ، فوضح بهذه الجملة إنّما يعدم ، فلا يخلو إذا عدمت تكون متعلّقة بالمراد كما كانت ، أو متعلّقة بمعنى ، أو تكون قد خرجت عند العدم من التعلّق ، وقد أفسدنا تعلّقها بالمراد ، وقد يقتضي بوجهين وأفسدنا أيضا تعلّقها بغيره ، فلم يبق إلّا الخروج من التعلّق ، وهو الذي قصدناه . على أنّ القول بأنّها - وهي معدومة - متعلّقة بالمراد بغيرها ظاهر البطلان ؛ لأنّها وهي معدومة لا يختصّ بالمريد ، وإنّما يختصّه بأن يجد في بعضه ، وذلك لا يتأتّى فيها وهي معدومة ، فإذ لم يختصّ المريد ويؤثّر في كونه مريدا ، فكيف يتعلّق المراد ؟ وتعلّقها بما لا يعقل إلّا بتوسّط كون المريد مريدا . على أنّ الإرادة لو تعلّقت في العدم بمرادها - وقد ثبت أنّ لها ضدّا وهي الكراهة - لوجب أن تنافيها ؛ لاشتراكهما في الاختصاص بالصفة التي يرجع التنافي إليها في حال العدم ، وهذا يوجب استحالة اجتماع الإرادة والكراهة للشيء الواحد على وجه واحد في العدم ، وقد علمنا خلاف ذلك . على أنّ معنى قولنا « في الشيء الواحد بغيره [ تع ] لّق » هو إنّه يصحّ لأجله ظهور حكم في ذلك الغير أو فيما يتعلّق به ، وقد علمنا أنّ هذا المعنى لا يتأتّى في الإرادة المعلومة ، فكيف يقال : إنّها يتعلّق على الإرادة ؟ وتعلّقه في حال العدم « 1 » يوجب أن يكون تعالى مريدا للشيء الواحد في الوقت الواحد على وجه واحد ؛ لأنّ الدليل قد دلّ على أنّ اللّه تعالى مريد « 2 » بإرادة توجد في غير محلّ ، وكان يجب أيضا في الواحد منّا مثل ذلك ، يعني أن يكون مريدا وكارها للشيء الواحد على وجه واحد في وقت واحد ، وكلّ ذلك فاسد . فأمّا الكلام على الفصل الثالث وهو : « إنّ المؤثّر في خروج الإرادة عن التعلّق « 3 » هو عدمها دون غيره » : والذي يدلّ عليه إنّه قد ثبت خروجها عند العدم عن التعلّق ، وثبوته إمّا مع الوجود ، فلا يثبت [ إلّا ] من أربعة أقسام : إمّا أن يكون المؤثّر في خروجها هو عدمها .
هامش
( 1 ) . في الأصل : القدم . ( 2 ) . في الأصل : مريدا . ( 3 ) . في الأصل : + و .