المفصّلة لانحصار كون المريد مريدا ، وهو المتعلّق في الحقيقة دون الإرادة ، وذلك أنّ انحصار الصفة لا يقتضي متعلّقها . ألا ترى أنّ كونه تعالى عالما صفة واحدة ، وهو مع ذلك يتعلّق بما لا يتناهى .
وأيضا : فإنّ الصفة الواجبة عن العلّة تابعة لها ، فإذا كانت الصفة التي تجب عنها متعلّقة ، وجب فيها أن تكون متعلّقة .
يبيّن ما ذكرناه أنّ العلم بأنّه تعالى لا ثاني له ، لمّا لم يكن متعلّقا [ به ] في الحقيقة ، لم تكن الصفة الواجبة عن هذا العلم متعلّقه .
وأيضا : فإنّ معنى قولنا في الشيء « إنّه متعلّق بغيره » ، أنّه يصحّ من أجله ظهور حكم في ذلك الغير أو ممّا يتّصل به ، وهذا بعينه قائم في الإرادة ؛ لأنّ بها يقع الفعل على وجه دون وجه وأن يؤثّر في أحكامه .
وليس لأحد أن يقول : إنّ التأثير هو كون المريد مريدا ؛ لأنّه وإن كان كذلك فهي المؤثّرة في كون المريد مريدا ، فقد عاد التأثير إليها ، وإن كان بواسطة .
وأيضا : فإنّ الحياة لمّا لم تكن متعلّقة بالغير ، لم توجب صفة متعلّقة ، ففي إيجاب الإرادة صفة متعلّقة دلالة على أنّها في نفسه متعلّقة .
فأمّا الذي يدلّ على أنّ الإرادة تخرج من التعلّق عند العدم ، وهو الباقي القسمة ، فهو إنّ أحدنا قد يريد الأكل مثلا أو غيره من الأفعال ، فإذا نقض فلا بدّ من الإرادة في الثاني ؛ لأنّها لو كانت باقية على ما كانت عليه لوجب أن يكون متعلّقة بما يقتضي « 1 » الأكل ، ولا يجوز تعلّق الإرادة بالمقتضي ؛ لأنّها لو جاز ذلك فيها ، لجاز أن يبتدئ إرادة تتعلّق على هذا الوجه أيضا ، فإنّها لو كانت متعلّقة ، لكان المريد لمّا كان مريدا له قبل ذلك ، وقد علمنا أنّه لا يجد لنفسه مريدا لما يقتضي ، ولا يجوز أن يكون باقية وهي غير متعلّقة بذلك المراد ولا لغيره ، ولا يجوز أيضا أن يتعلّق بعين هذا المراد بعد أن كانت متعلّقة به ؛ لأنّ على الوجهين جميعا يقتضي ذلك قلب جنسها ؛ لأنّ تعلّقها بما « 2 » يتعلّق به يرجع إلى صفة نفسها بخروجها عنه على ذلك الوجود مع الوجود ، [ و ] لا يجوز إلّا بأن تخرج عن صفة نفسها
هامش
( 1 ) . في الأصل : + من .
( 2 ) . في الأصل : ما .