لا فيه ، كما ادّعيتم ذلك في الشروط الباقية ؟
قلنا : من اقتضت الصفة أخرى فلا يصحّ دخول الاختصاص في [ المدرك ، و ] دخول ذلك منها نقض لاقتضائها ما تقدّم ذكره ، ويجري في ذلك مجرى الدلالة ، بل هي آكد حالا ؛ لأنّ الدلالة كاشفة غير مؤثّرة فلا يجوز أن ينقص حال الصفة المقتضية المؤثّرة عن حال الدلالة التي لا تؤثّر ، وليس كذلك الشروط ؛ لأنّها ربما اختلفت وربّما لم تختلف ، فحكمها موقوف على الدلالة ، فإن كان ما له أثبتنا الشروط في بعض المواضع ، ويقتضي ذلك في كلّ موضع أثبتناه ، وكذلك وإن كان مختصّا خصّصناه . ألا ترى أنّ كون القادر قادرا لمّا كان هو المقتضى لصحّة الفعل ، وجب أن يقتضي ذلك في كلّ موضع ، ولمّا كان الشرط في كون المقدور مقدورا عدمه وكان ذلك شرطا يرجع إليه لا إلى من تعلّق به ، وجب أن يثبته في كلّ قادر ، ولمّا كان الشرط في صحّة بعض الآلات ، وكان هذا الشرط مختصّا من حيث افتقرنا إليه لأمر يرجع إلى القدرة ، ولم يكن راجعا إلى المقدور نفسه ، كالشرط الأوّل خصّصناه ، فمن كان قادرا على هذا الوجه ونفينا عمّن يقدر لنفسه ، فكذلك القول في وجود المدرك وصحّة الحواس ، [ إذ ] أنّ وجود المدرك لمّا كان أمرا راجعا إلى المدرك [ و ] لولاه لاستحال تعلّق الإدراك به ، وجب أن يكون شرطا في كلّ مدرك ، ويجري مجرى عدم المقدور ، ولمّا كان صحّة الحواس شرطا فيمن كان حيّا على بعض الوجود ، لم يجب إثباته شرطا في القديم تعالى ؛ لفقد حاجته إليه ، وجرى مجرى اشتراط الآلات في الأفعال ، وهذا واضح في الفرق بين الأمرين .
فأمّا الدليل على أنّه لا حال للسميع البصير ، بكونه كذلك زائدة على كونه حيّا ، لأنّه آفة ، فهو إنّه لو كان له حال زائدة على ما ذكرناه ، لجاز أن يكون حيّا لا آفة به ؛ لأنّه لا تعلّق بين هاتين الصفتين من وجه يقتضي وجوب حصول أحدهما مع الأخرى ، فلمّا استحال ذلك علمنا أنّه لا حال للسميع والبصير تزيد على ما ذكرناه .
ولا يلزم على هذا ما يقولون في وجود الجوهر وتحيّزه ، بأنّ إحداهما لا ينفك من الأخرى ، مع أنّهما صفتان مختلفتان ؛ وذلك لأنّ التحيّز مشروط بالوجود ، وما يقتضي التحيّز من كونه جوهرا حاصل في كلّ حال ، فلذلك لم ينفك كلّ واحد من الصفتين من
الملخص في أصول الدين — صفحة 98
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٩٨