تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
يصحّ أن يجهل أو يشتهي أو يتفكّر أو يظنّ أو يعتقد ؛ لأنّ كلّ ذلك ممّا قد علمنا بالدليل استحالته على بعض [ الأحياء ] وهو القديم تعالى . فأمّا كونه مدركا ومريدا وكارها ، فلا « 1 » يجوز أيضا أن نجعله حدّا لأنّه « 2 » قد ثبت كونه تعالى فيما لم يزل حيّا ، وإن لم يكن على هذه الصفات ، اللّهمّ إلّا أن يقال حدّوا لصحّة هذه الصفات عليه كما فعلتم « 3 » في قادر وعالم . فالجواب : عن ذلك ما ذكره بعض الشيوخ من أنّ فيمن نثبته حيّا من ينفي عنه صحّة كونه مريدا وكارها ومدركا وهم البغداديّون « 4 » . فنقول : في الحدّ على الصفات التي لا نثبته حيّا إلّا من أثبته عليها ، ومن تمكّن أن يحدّ الحيّ بأنّه يصحّ أن يريد ويكره ويدرك ؛ لأنّه لا يكون حيّا إلّا ويصحّ ذلك فيه ، لصحّة كونه قادرا وعالما ، ولا يجعل خلاف من خالف من البغداديين مؤثّرا في هذا الحدّ ؛ لأنّ الحدود بالغة - لما ثبت من المعاني - بالأدلّة ، والخلاف فيها بالشبهة لا يؤثّر ، غير أنّ التعويل على كونه قادرا وعالما كأنّه أوضح ، إن كان المجموع في المعنى واحدا . فإن قيل : كيف كان حدّكم الحيّ ، فإنّه الذي يصحّ أن « 5 » يقدر وأن يعلم مستقيما ، والقديم تعالى حيّ ، ولا يجوز أن يقال إنّه يصحّ أن يقدر وأن « 6 » يعلم مستقيما ، والقديم تعالى حيّ « 7 » ولا يجوز أن يقال إنّه يصحّ أن يقدر ويعلم ؟ قلنا : المعاني إذا فهمت لم يكن للتعليق « 8 » بالعبارات / 15 / معنى ، ومعنى قولنا يصحّ وهو إنّه ليس بمستحيل ، وإنّه لا يتعذّر ، ومعلوم أنّ القديم تعالى يثبتون كونه قادرا وعالما ، قد حصلت الصحة التي أوردناها وانتفى للتعذّر والاستحالة ، ولهذا اختار بعضنا بدلا من قولنا يصحّ ولا يتعذّر له ، أن يكون قادرا عالما .
هامش
( 1 ) . في الأصل : ولا . ( 2 ) . في الأصل : حدّ الأمر . ( 3 ) . في الأصل : فعلهم . ( 4 ) . يقصد بهم معتزلة بغداد الذين يكونون أحد التيّارين الرئيسيين في مذهب الاعتزال مقابل معتزلة البصرة ، ومن أعلام هذه المدرسة : بشر بن المعتمر ، وثمامة بن الأشرس ، وأحمد بن أبي دؤاد ، وأبو موسى المردار ، وجعفر بن مبشّر ، وجعفر بن حرب ، وأبو الحسين الخيّاط ، وعيسى بن الهيثم الصوفي ، والإسكافي ، وأبو القاسم البلخي الكلبي وغيرهم . ( 5 ) . في الأصل : ن . ( 6 ) . في الأصل : ن . ( 7 ) . في الأصل : حيّا . ( 8 ) . في الأصل : التعلّق .
الملخص في أصول الدين — صفحة 90 | الشريف المرتضى