فإن قيل : العضو الواحد إذا خرج من أن يكون جسما ، خرج من جملة العالم القادر ، ولم يجب على هذا أن يكون الذي أدخله في جملة العالم القادر كونه جسما ، فألّا جاز أيضا أن يخرج من جملة العالم القادر ، إذا خرج من كونه جسما ؟
فلم يكن كذلك ؛ إلّا لأنّه لمّا خرج من كونه جسما خرج من جملة الحيّ ، فخرج من جملة العالم ، فالتأثير إنّما هو للخروج من صفة الحيّ كون الجسميّة ، ولو جاز أن يخرج من كونه جسما ولا يخرج من جملة الحيّ خروجه من جملة العالم ، فصار التأثير لما ذكرناه .
ولأنّ بدخوله بالجسميّة لا يدخل في جملة القادر ، وبدخوله في جملة العالم القادر إذا كان في قلب الحيّ علم وقدرة ، ويجري مجرى خروج المتحرّك عن كونه متحرّكا لعدم الحركة ولعدم ذاته ، ومع هذا فالتأثير في كونه متحرّكا إنّما هو لوجود الحركة دون وجود ذاته ، وإن كان عند عدم الأمرين معا يخرج من الصفة من حيث كان في عدم الذات عدم الحركة التي هو المؤثّر .
وإنّما علمنا من « 1 » أنّ التأثير لها دون جميع ما ارتفعت الصفة عند عدمه ، بالطريق الذي ذكرناه ، وهو أنّ بوجود الحركة لا بدّ من كونه متحرّكا ، ومع وجود ذاته لا يجب ذلك ، وصرفنا خروجه عند عدم ذاته عن الصفة ، إلّا أنّه لأجل عدم الحركة دون غيرها ، على أنّا قد بيّنّا أنّ الصفة لا تقتضي الأخرى إلّا إذا كان الموصوف بهما واحدا ، فليس يجوز أن يكون لكونه جسما مدخل في تصحيح كونه عالما ولا قادرا ؛ لأنّ ما / 14 / به يكون الجسم يرجع إلى المحلّ ولا يتعدّاه ، وكون الحيّ حيّا يرجع إلى الموصوف بأنّه عالم قادر ، فجاز أن يصحّ هاتين الصفتين على ما ذكرناه .
ويدلّ أيضا على [ أنّ ] القادر العالم لا بدّ من كونه حيّا ، أنّه قد ثبت أنّ أحدنا يجد نفسه مدركا ، والعلم [ ب ] ذلك من حالة ضرورة ، ولا بدّ لذلك من مقتض ، وليس يجوز أن يكون المقتضي لذلك كونه قادرا ؛ لأنّ كون القادر قادرا يتزايد ويتناقص ، وكونه مدركا لا يتزايد ، ولا بدّ من أن تكون الصفة التي يتعلّق بها التزايد غير الصفة التي لا تزايد فيها ولا تفاوت ، والذي ذكرناه من تزايد كون القادر قادرا بيّن في الذات الواحد [ ة ] والذوات الكثيرة ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) . في الأصل : ن .