حصوله تعالى بهذه الصفة .
والكلام في فعل السميع والبصير بكونه على هاتين الصفتين ، حال زائدة على كونه حيّا لا آخر له « 1 » ، أو لا حال له يزيد على ذلك ؟
فأمّا الذي يدلّ على إثبات هذه الصفة فينا بأوضح « 2 » من يدلّ عليه لأحدنا [ أن ] يجد نفسه مدركا كما يجد « 3 » نفسه معتقدا ومريدا وكارها ومفكّرا ، ولا شيء أظهر ممّا يجده الإنسان نفسه عليه ، فإثبات هذه الحال لا شبهة فيه .
وأمّا الشبهة في غيرها من أحواله الباقية ؛ لأنّ في الناس من يعتقد أنّ المرجع بهذه الصفة إلى كونه عالما ، ونحن نبطل ذلك ، ويبطل أيضا أن يكون المرجع بها إلى كونه حيّا وقادرا ومريدا وكارها ومشتهيا ونافرا ، وإن كان الشبهة نقل [ ت ] فيما عدا كونه عالما وحيّا من الصفات .
والذي يدلّ على انفصال هذه الصفة [ و ] هي كونها عالما وزيادتها عليها ، أنّه لا شيء أبلغ في العلم لتغاير الصفتين من ثبوت كلّ واحد منهما مع عدم الأخرى . ألا ترى أنّه لمّا جاز أن يكون قادرا ، وإن لم يكن عالما وإن لم يكن قادرا ، حكمنا بتغاير الصفتين ؟ وقد علمنا أنّ أحدنا يكون عالما وإن لم يكن مدركا ، بدلالة ألّا نعلم الصوت بعد تقضّيه ، ويستمرّ كوننا عالمين به وإن لم نكن مدركين له ، ونعلم المعلوم والقديم وسائر الذوات التي لا يجوز عليها الإدراك وإن لم نكن مدركين لها ، وهذا الوجه ممّا لا يشتبه .
وأمّا إثبات الإدراك مع فقد العلم بطريقه ، أنّ النائم مدرك في حال نومه الأصوات وغيرها وإن لم تكن . ألا ترى إنّه قد ينتبه بالصوت الشديد ؟ فلا يخلو من أن يكون أدركه في حال نومه أو بعد انتباهه ، فلو أدركه بعد الانتباه لم يكن هو السبب ، فثبت أنّه أدركه نائما ، ولهذا ربّما تنغضّ نومه واضطرب وتحرّك لعرض « 4 » البراغيث وغير ذلك ممّا يؤلمه ، ولو كان لا يدرك ، ما ثبت لما ذكرناه فيه ، ولهذا أيضا إذا تحدّث أو حدّث بحضرة النائم ، يعتقد أنّ الحديث الذي يسمعه شيء يراه في منامه ، ولولا أنّه مدرك لما وجب ذلك فيه ، فليس يجوز أن يقال إنّه مدرك ويعلم ؛ لأنّ النوم . . . . . « 5 » من ثبوت العلم بالمدركات . ألا ترى
هامش
( 1 ) . هكذا يقرأ اللفظ المكتوب في الأصل .
( 2 ) . هكذا يقرأ اللفظ المكتوب في الأصل .
( 3 ) . في الأصل : يجب .
( 4 ) . في الأصل : العرض .
( 5 ) . بياض في الأصل .