تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
يجمع بين الأمرين : أحدهما : أن يكون ممّن لولاه لم يحصل الموصوف على تلك الصفة . والآخر : أن يصحّ العلم به قبل العلم بتلك الصفة . وقد علمنا أنّه لولا كون أحدنا حيّا لم يصحّ أن يكون قادرا ولا عالما ، والعلم بكونه على هاتين الصفتين يتقدّم على العلم بكونه حيّا ، فصحّ الاستدلال به على ما ذكرناه . وكذلك بعد أن يستدلّ بكونه مريدا وكارها وجاهلا ومعتقدا وظانّا ومدركا ومشتهيا وناظرا ونافرا على كونه حيّا ؛ لأنّ كلّ ذلك قد يعلمها الإنسان من نفسه أو من غيره ، ويصحّ أن يجعله طريقا إلى الاستدلال على كونه حيّا من حيث لولا كونه حيّا لم يصحّ جميع ذلك . فأمّا كونه عاجزا ، فبخلاف ما ذكرناه ؛ لأنّه لا حال للعاجز بكونه عاجزا ، وإنّما المستفاد بهذا الوصف نفي كونه قادرا على وجه مخصوص ، ففارق هذا الوجه جميع ما تقدّم . فأمّا من أثبت من الشيوخ للعاجز بكونه عاجزا حالا ، فلم تتوقّف على إثباتها ، ولا قطع على نفسها كما فعل غيره ، ولا يمكنه أيضا الاستدلال بهذه الصفة على كونه حيّا ، إنّما ينظروا إلى إثبات صفة العاجز باعتبار خروج القادر عن كونه قادرا في « 1 » حالة واحدة ، فلا بدّ من أن يعلم كونه حيّا مع انتفاء كونه قادرا ، [ ول ] ذلك استغنى عن التطرّق إليه بكونه عاجزا ، وهو إنّما يحصل بعد العلم بأنّه حيّ . وأمّا الكلام في الحدّ ، فمخالف لما تقدّم ؛ لأنّه ليس كلّ ما دلّ على أمر من الأمور ساغ أن يجعل حدّا له ، ولا يلزم على هذا أن يحدّ الحيّ بكلّ ما يصحّ أن يستدلّ به على إثبات هذه الصفة له ، ولا بدّ فيما يحدّ به الصفة من أن يكون حاصلا لكلّ مختصّ بما يصحّ لأنّ انتفائه عن بعض المختصّين بالصفة يعني الحدّ ، ولا بدّ أيضا من أن يكون ما يحدّه به حاصلا للمحدود وفي كلّ حال ، فلهذا اقتصرنا في حدّ الحيّ على أنّه من يصحّ أن يقدر ويعلم ، أو ممّن لا يتعذّر فيه هاتان الصفتان ؛ لأنّ ذلك حكم حاصل لكلّ حيّ قديم أو محدث ممّا لا يتغيّر ولا يختلف عليه مع ثبوت كونه حيّا ، ولا يجوز أن يحدّ الحيّ من
هامش
( 1 ) . في الأصل : و .