ومعلوم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إذا كان كاملا لم يؤاخ ناقصا ، لأنّه صلّى اللّه عليه وآله منزّه أن يكون مؤاخيا لجاهل غير كامل .
ومعلوم أن الذي فعله النبيّ « 1 » صلّى اللّه عليه وآله بأمير المؤمنين عليه السلام ، من المؤاخاة ، والمباهلة ، وتسليم سورة براءة : بأمر اللّه تعالى ، وأمره غير مردود ، ومن خالف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خرج من الإيمان ، واستحق الخلود في النيران .
فإن قال قائل : إنّه فعل « 2 » ذلك محاباة وأثرة له ؛ واعتقد ذلك ، فقد صرّح بالكفر بما جاء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
فإن قال قائل : فأيّ فائدة في دفع السورة إلى أبي بكر ثمّ ارتجعت منه قبل أدائها ، وألّا « 3 » دفعت في الابتداء إلى أمير المؤمنين عليه السلام ؟
قيل : الفائدة في ذلك ظهور فضل أمير المؤمنين عليه السلام ، وأنّ الرجل الذي سلّمت إليه ابتداء لا يصلح لما يصلح « 4 » له أمير المؤمنين عليه السلام .
فإن قال قائل : إنّ الأمّة اختارت أبا بكر ، ورضيت به إماما .
قيل له : قد استخفّ القوم بما أنزل اللّه تعالى على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ، واستهانوا بأمره ، ولم يرضوا بما رضي اللّه تعالى لهم ، لأنه سبحانه وتعالى أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بمؤاخاته ، والمباهلة به ، وتسليم سورة « 5 » براءة إليه ليؤدّيها عنه ، فهلّا اختاروا من اختار اللّه تعالى
هامش
( 1 ) كذا في « أ » ، وفي باقي النسخ : رسول اللّه .
( 2 ) زاد في « س ، ع ، ي » : به .
( 3 ) ألّا : مفتوحة الهمزة مثقّلة بمعنى هلّا . لسان العرب : 15 / 434 .
( 4 ) في « س » : صلح .
( 5 ) « سورة » ليس في « أ ، ع » .