تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المقالات والفرق — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
تألبوا على الامام الإسماعيلي في سلمية ، ؟ ؟ ؟ طاعته وجعلوا الدعوة لزعمائهم دون ائمّة الإسماعيلية . فهجموا على سلميه ، واقتحموا دور الأئمّة وسلبوا كثيرا من أموالهم وقتلوا بعض أفراد الأسرة ، وكان الامام الإسماعيلي إذ ذاك هو عبيد اللّه المهدى فهرب مع بعض أفراد أسرته من سلمية إلى الرملة فتبعه القرامطة ، فاضطر المهدى إلى الفرار مرة أخرى إلى الفسطاط بمصر ورحل بعدها إلى شمال افريقيّة ، وهناك اظهر نفسه وخرج من ستره واعلن إمامته ودعوته ولما عرف العباسيون عنه شيئا ارسلوا إلى الولاة بصفته حتّى يقبضوا عليه ، وكاد يقبض عليه في مصر لولا ان حدره بعض الدعاة فتركها إلى أن بلغ مدينة سجلماسة بالمغرب . فقبض عليه بنو الاعلب أصحاب القيروان عاصمة افريقيّة في تونس وسجن المهدى ، ووصل نبأ سجنه إلى أبي عبد اللّه الشيعي داعية في المغرب والّذي نجح في دعوة قبيلة كتامة إليه فقام أبو عبد اللّه الشيعي يجمع قبيلة كتامة لانقاذ المهدى وأخرجه من السجن واركب الامام دابة قادها وهو ينادى في جموع كتامه : « هذا إمامكم هذا امام الحق ، هذا هو المهدى » وبذلك دخل تاريخ الاسماعيليّة في دور جديد ، عرفوا مورخوهم بانّه « دور الظهور » بعد « دور الستر » ، ويقال إن هذا الستر هو السبب الاوّل في خروج القرامطة عن طاعته ، ولمّا عادوا إليه مرّة أخرى وجدوا شخصا اخر يحمل نفس الاسم ، فشك زعماء القرامطة في الامام والدعوة نفسها وحاربوا الامام ودعوا إلى أنفسهم ، وهذا ما حدث أيضا للداعي أبي عبد اللّه الشيعي ، فإنه قبل سفره إلى بلاد المغرب زار الامام بسلمية ، ولكن بعد ظهور المهدى بالمغرب رأى أبو عبد اللّه الشيعي الّذي انقذه من السجن ان المهدي ليس هو الامام الّذي قابله بسلمية وتطرق الشك في نفسه وكادت تحدث ثورة بين كتامة لو لم يبادر المهدى بقتل أبي عبد اللّه الشيعي وأخيه أبي العباس . وهذا الستر نفسه هو السبب الأوّل في شك كثير من المؤرّخين في نسب أئمة الدولة الإسماعيلية الكبرى يعنى الدولة الفاطميّة والقول بانّهم أدعياء النسب ، حتّى قيل انّ هذا الامام الإسماعيلي يعنى عبيد اللّه المهدى هو ابن رجل يهودي كان حدادا بسلمية ، وترملت أمه ، فتزوّجها أحد الاشراف العلويّين
كتاب المقالات والفرق — صفحة 216 | أبي خلف سعد الأشعري القمي