تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المقالات والفرق — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
غادرها إلى مدينة سلمية قرب حمص بعد ان ترك أخاه حسينا يقوم بالنيابة عنه ، وفي سلمية نصّ على إمامة أحمد بن عبد اللّه وانتقل بعد ذلك إلى بلدة مصياف بسورية ومات فيها وكان ذلك سنة 212 ه وبعد وفاته استلم شؤون الإمامة ولده المسمى أحمد بن عبد اللّه الملقب بمحمد التقى ، فوضع الوكلاء والدعاة بمركز دعوته بسلمية وسار متنقلا في البلاد حتى توفى في القسطنطنية سنة 229 ه ، وبعد ذلك استلم شؤون الدعوة ولده بسلمية وهو المسمى الحسين بن أحمد بن عبد اللّه الملقب بعبد اللّه الرضى وقد توفى في سلمية سنة 267 ه . هذا خلاصة ما ذكره الداعي إدريس عماد الدين بن الحسن ، ولكن الظاهر من هذا النص ان المؤرخ خلط كثيرا من الاخبار ذكرت في كتب إسماعيلية أخرى . والاخبار كلّها مضطربة فلم نسمع شيئا من الإسماعيلية إلّا بعد غيبة آخر امام الفرقة الاثني عشرية اى محمّد بن الحسن في السرداب حوالي 270 ه اى بعد وفاة جعفر بن محمّد الصادق بأكثر من قرن كامل ، فأين كانت طائفة الإسماعيلية طول هذه المدة ؟ ولعل أوّل حركة اسماعيليّة ناجحة هي تلك الحركة الّتي قامت ببلاد اليمن فان أحد الدعاة المعروف بالحسين بن حوشب الملقّب بمنصور اليمن ، استطاع حوالي 266 ه أن يجمع حوله عددا كبيرا من قبائل اليمن واظهر بينهم الدعوة للامام الإسماعيلي المنتظر فاستطاع ان يؤسّس أوّل دولة اسماعيليّة في التاريخ . امّا الداعي ابن حوشب فكان أوّل امره من الشيعة الاثني عشرية فمال بعدها إلى مذهب الإسماعيلية فنشط مع زميل له هو علي بن الفضل في هذه الدّعوة باليمن ، فكان يرسل الدّعاة من قبله في مختلف البلاد ، فأرسل الداعي أبا عبد اللّه الشيعي في شمال افريقيّة واستطاع أبو عبد اللّه ان يكسب تأييد قبيلة كتامة . وحوالي هذه السنوات قامت حركة اسماعيليّة في البحرين عرفت في التاريخ بحركة القرامطة برئاسة حمدان قرمط وهزم القرامطة جيوش العباسيين في عدة مواقع ودخل قرامطة البحرين مكّة أثناء موسم الحج وانتزعوا الحجر الأسود وحملوه معهم إلى عاصمتهم « هجر » ، غير أن القرامطة ، بعد ان نجحت ثورتهم على العبّاسيّين ،
كتاب المقالات والفرق — صفحة 215 | أبي خلف سعد الأشعري القمي