لا واللّه ولا أقول باطلا ، ما أهمنى ذلك قط ؛ قال له : فتعلم من تقاتل ؟ قال :
إن أصحابي يخبرون أن صاحبكم لا يصلى ؛ قالوا له : وكيف يقولون ذلك وهو أول من صلى ، وأجاب الرسول إلى الهدى ، وأصحابه أهل القرآن والفقه ! فرجع الفتى إلى أصحابه فقالوا له : خدعك العراقي ؛ فقال : لا واللّه ولكنه نصح لي . وترك المحاربة .
وروى أن رجلين تخاصما عند معاوية في قتل عمار فقال أحدهما : أنا قتلته ، وقال الآخر : أنا قتلته ، فقال عمرو : إنما تختصمان في دخول النار ، سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه يقول : « قاتل عمار وسالبه في النار » وعلى هذا الوجه جوّز عليهم معاوية لما اشتهر في أصحابه قتل عمار ، فكان قد ظهر منهم أن من يقتله على الباطل قال عند ذلك عبد اللّه بن عمرو
( إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ )
سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه يقول :
« إن عمارا تقتله الفئة الباغية » فقال معاوية : أنحن قتلناه ؟ وإنما قتله الذين جاءوا به ، فجوز ذلك على القوم لجهلهم .
ومما يدل على ذلك من حالهم كثير ، فإذا صح أنه عليه السلام كان يسلك في سيرته الطريقة التي ذكرناها ، فقد صح ما ذكرناه من أنه لم يكن به في محاربة القوم إلا ردهم عن الضلالة إلى الحق وتقوية الدين ، وإزالة ما يخاف من الضرر والفتنة ، ولم يزل مستمرا في محاربتهم على هذه الطريقة الصحيحة حتى حدث أمر / التحكيم والسبب فيه معروف ، لأنه لما ضاق بالقوم وظهر أصحابه - عليه السلام - عليهم ظهورا شديدا شاور في الأمر عمرو بن العاص فأشار برفع المصاحف والدعاء إلى كتاب اللّه مريدا بذلك إيقاع الخلاف بين أصحاب أمير المؤمنين ليفتروا عن الاستمرار عن الحرب ويفشلوا عنه ، وقد قال أمير المؤمنين لهم ، وقد قالوا : « بيننا وبينكم كتاب اللّه » ورفعوا المصاحف ، « أما واللّه ما الكتاب يريدون ، وإن هذا منهم لمكيدة » ؛ وقال لأصحابه : اتقوا اللّه وامضوا على حقكم وصدقكم فإن القوم ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، وأنا أعرف بهم منكم ، وقد صحبتهم أطفالا ورجالا ، فكانوا شر أطفال وشر رجال ؛ إنهم واللّه