تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وروى عن الأشتر أنه قال لهم : كيف يقع الاغترار برفعهم المصاحف وقد تركوا ما فيها وما أنزل اللّه تعالى في كتابه ! وقال لهم : قد حسست بالفتح والنصر فأمهلونى غدوة . قالوا : إذا ندخل في خطيئتك ؛ قال : فحدّثونى عنكم وقد قتل أماثلكم وقراؤكم ، هل كنتم محقّين حين كنتم تقاتلون وخياركم مقتولون ؟ فإن كنتم كذلك وأنتم « 1 » الآن بالإمساك عن القتال مبطلون ، وإن كنتم الآن محقين فقتلاكم الذين لا تنكرون فعلهم « 2 » وكانوا خيرا منكم أن يكونوا « 3 » في النار ، فقالوا عند ذلك قول من يجهل الحجاج : قاتلناهم في اللّه ، وندع قتالهم للّه ، إنا لا نطيعك ولا صاحبك ؛ فقال عند ذلك : خدعه / ما خدعتم بأصحاب الجباه السود ، كنا نظن صلاتكم زهادة في الدنيا ، وشوقا إلى لقاء اللّه . وروى عن ابن عباس أنه قال : يا قوم ، إنه يكرم « 4 » معاوية فلا تختلفوا واستمروا ، فلم يقع منهم القبول ؛ ولا زالت الشبهة بطريقة الحجاج ، لأنه قد روى عنهم المكابرة والمعاندة والمعارضة الفاسدة ، لأنه روى عن بعضهم أنه قال : دعوناهم إلى كتاب اللّه فردوه علينا فقاتلناهم . وإنهم اليوم دعونا إلى كتاب اللّه فرددناه عليهم فحل لهم منا ما حل لنا منهم وقوى من يؤتى على هذه الطريقة ، ورأى أمير المؤمنين في الوقت أن الاستمرار على الحرب متعذر ، وأن طريقة الحجاج لا تنفع ولا تزول بها الشبهة ، وأن إزالة ما لحقهم من التنازع والاختلاف والفشل غير ممكن ، فعند ذلك لم يخل الحال في الرأي من وجهين ؛ أحدهما : انصراف من غير تحكيم ، وذلك مما يعظم ضرره في الدين ، أو التحكيم ، والضرر فيه أقل ويرجى معه عود الأمر إلى الصلاح ، فلذلك رضى بالتحكيم ، وكل أمر من الأمور يرتجى به دفع المضرة لا يجب أن يكون حسنا إذا زالت المضرة أو زال الخوف منها ؛ وليس لأحد أن يقول : إن كان هذا
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ولعلها « فأنتم » ( 2 ) كذا في الأصل ولعلها « فضلهم » ( 3 ) لعل عبارة « أن يكونوا » زائدة ( 4 ) لعله : ( مكر ) .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 101 | القاضي عبد الجبار الهمذاني